كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١١٠

110

كتاب

الجزء الخامس عشر

بطن واحد، ولا يعلم أيهما أوّل؛ فإنّه يقع عليها تطليقة، وعليها ثلاث حيض بالولد الآخر، ولا يملك الزوج الرجعة في هذا الباب، ولا يتوارثان من قبل أن لا يدري لعلّ الغلام الأوّل فتكون قد انقضت العدة حين ولدت الجارية، فأخذنا في هذا بالثقة وجعلنا عليها ثلاث حيض.

وإذا قال: إذا ولدت فأنت طالق، فأسقطت سقطا قد استبان بعض خلقه أو تَمّ؛ كان هذا ولدًا، وكانت أم ولد فإن لم يستبن خلقه لم يقع الطلاق، /103 ولم تنقض العدة، ولا تكون أم ولد.

وقيل: إن ولدته ولدًا قد أكمل خلقه غير ذي روح فإنَّها تطلق.

وإن قال: إن كان أوّل ولد ولدته غلامًا فأنت طالق فولدت غلامًا وجارية لبطن واحد لا يعلم أيهما الأول؛ فإنّ في الثقة أنها تبين منه بتطليقة واحدة لا يملك الرجعة، وانقضت العدة، ولا تحلّ للزوج إلَّا أن يتزوجها هو إن كان بقي من الطلاق شيء؛ لأنَّا لا ندري لعلها ولدت الجارية أولا فتكون هي امرأته، فلا تبين منه إلا بطلاق مستأنف. ففي القياس لا يقع عليها شيء من الطلاق حتى يعلم أنها ولدت الغلام أولا، والتنزّه والثقة أحبّ إلينا، وبذلك نأمر وبه نأخذ. وإن قال: كلّما حضت فأنت طالق، فولدت؛ فإنَّ الطلاق لا يقع عليها بالولد، ولا يكون دم الولد حيضًا، فانظر فيها. وإن قال: كلّما حملت فأنت طالق ثلاثا؛ فإنَّه يطؤها مرَّة ثُمَّ يدعها حتَّى تحيض ثلاث حيض، ثُمَّ يطؤها مرّة، فهو على هذا ما دامت عنده. فإن ولدت ولدًا لأقل من ستة أشهر منذ قال هذا القول لم يقع عليها به؛ [الطلاق] قد كان قبل الحلف. وإن جاءت به لستة أشهر أو أكثر وقع الطلاق؛ لأنَّ الولد إنّما حملت به بعد اليمين، ثُمَّ انقضت العدة

لأنَّ