الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١١٧باب 9: في طلاق البدعة والضرار
117
وليس للرجل أن يطلّق زوجته ضرارًا، وهو أن يفعل ما ذكرناه ليضارها ويمنعها من الأزواج؛ فهذا حرام واعتداء منه.
وإيقاع الطلاق ثلاثاً في وقت واحد وفي العدة محظور؛ لأنه خلاف فعله كان عاصيًا لربّه مخالفًا لنبيه، والطلاق
السنة وإحصاء العدة، ومن يقع بذلك، وإن كان وقوعه بخلاف ما أُمر به.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ا يا معاذا من طلَّق للبدعة واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ألزمناه بدعته» (1).
وعن ابن عمر قال قلت يا رسول الله، أرأيت لو طلّقتها ثلاثًا؟ قال: «كانت تطلق زوجتك، وتكون معصية» (2)، فبين أنَّ المطلق بخلاف ما أُمر محكوم عليه بالطلاق، وإن كان عاصيًا.
وفي خبر: «[يا معاذ] من طلّق واحدة للبدعة أو اثنتين للبدعة أو ثلاثًا للبدعة ألزمناه بدعته» (3). وقد ذهب كثير من العلماء أنّ الطلاق الثلاث جملة واحدة بدعة، وذكر ذلك عن عليّ وابن عباس وابن مسعود، وبه يقول أصحاب أبي حنيفة ومالك /111/. ومن الناس من زعم أن طلاق الثلاث لا يقع أصلًا. وقال بعضهم: بل يكون واحدة. وقد طلّق عبد الرحمن امرأته تماضر ثلاثًا. وطلق الحسن بن علي ثلاثاً. وحلف الزبير بن عوّام على زوجته أسماء بالثلاث. وتلفّظ العجلاني بحضرة النبي علي بالطلاق الثلاث.
(1) رواه الدارقطني، عن أنس عن معاذ بلفظه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره، ر 3525. (2) رواه الدارقطني عن ابن عمر بمعناه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره، ر 3481. والبيهقي، نحوه، كتاب الخلع والطلاق باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة، ر 13959.
(3) رواه الدارقطني عن معاذ بلفظ قريب، ر 54.