الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١١٨118
كتاب
الجزء الخامس عشر
وروي عن ابن عباس أنّه قال: كان الطلاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وصدرًا من خلاف أبى بكر وصدرًا من خلافة عمر [طلاق الثلاث] (1) واحدة، فقال
عمر: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فجعلها ثلاثًا. ومن قال: أنت طالق طلاق الحرج (2)؛ فعن علي أنه يكون ثلاثا، وكذلك (3) عن الحسن. وقال بعض قومنا واحدة للبدعة؛ لأنَّ الحرج (4) في الشريعة الضيق المُرتم، ولم يكن إلا طلاق بدعة، والله أعلم.
وقال الشافعي: طلاق الثلاث غير مُحرّم واحتج بأن العجلاني طلق زوجته ثلاثا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي علي: «لا سبيل لك عليها»، ولو كان مُحرَّما لبينه.
6
وقال أبو حنيفة: محرّم؛ واحتج بأنّ ابن عمر قال: طلقت امرأتي طلقة وهي حائض، فأردت أن أتبعها بتطليقتين أخريين، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فقال:
168/ 10
(1) هذه الزيادة من كتب الحديث في هذا الموضع انظر: المحلى، (2) في (ب): «الخروج». وطلاق الحرج: طلاق بدعي مخالف للسُّنَّة ويأثم مرتكبه؛ لأنَّ الحرج من الضيق والإثم. قال القاضي: معناه طلاق البدعة؛ لأن الحرج الضيق والإثم، فكأنه قال: طلاق الإثم، وطلاق البدعة طلاق إثم. وحكى ابن المنذر عن عليه أنه يقع ثلاثا؛ لأن الحرج الضيق، والذي يضيق عليه، ويمنعه الرجوع إليها، ويمنعها الرجوع إليه هو الثلاث، طلاق بدعة، وفيه إثم؛ فيجتمع عليه الأمران: الضيق والإثم. انظر: ابن قدامة: المغني، 250/ 8. (3) في النسختين: «وجوه»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة (ر 18485): «عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي طَلَاقِ الْحَرَجِ: ثَلَاثًا، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ».
وهو مع
ذلك
(4) في (ب): الخروج. (5) كذا في النسخ؛ ولعلَّ الصواب: «والإثم» كما هو معنى الحرج في الشريعة. وأمَّا الْمُرتِم في اللغة: من أَرْتَمَ الفَصِيلُ فهو مُرْتِم: إذا أجْذَى في سَنَامِه. ورَتَمْتُ الشيءَ: كَسَرْته. ورَتَمَ الله أنْفَه. انظر: المحيط في اللغة، (رتم).
(6) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظه كتاب الطلاق، باب قول الإمام للمتلاعنين: «إن أحدكما كاذب»، ر 5010، 5041. ومسلم، مثله، کتاب اللعان، ر 2821.