كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٢٢

122

كتاب

الجزء الخامس عشر

عاص

ويقال لهم: ما أنكرتم أن يكون الطلاق واقعا لمخالفة، إذ ليس كلّ ففعله باطل؟ ولو جاز ما قلتم لوجب أن يكون من طلّق زوجته يعق بذلك والديه، أو يعتق عبيده كيادًا لهما وقصدًا منه إلى عقوقهما؛ كان طلاقه باطلا، وعتقه غير جائز، مع مخالفته الله تعالى في برهما؛ لقوله: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} (الإسراء: 24)، وقوله تعالى: {فَلَا تَقُل لما أن وَلَا تَنْهَرْهُمَا) (الإسراء: 23).

فلما قلتم مع المسلمين: إنّ الطلاق // 115 واقع والعتق جائز مع المخالفة، وكذلك ما أنكرتم أن يكون المخالف في طلاق السُّنّة أنَّ الطلاق

مع

مخالفته [جائز].

فإن قالوا: أرأيتم لو أنّ رجلًا وكّل رجلا في طلاق امرأته إن طلقها للسُّنّة، فطلقها طلاق البدعة؛ أكان فعله جائزا؟

مع

يقال لهم: إنّ الوكيل إذا خالف من وكله فيما رسمه له لم يلزم فعله مخالفته؛ لأنه يوجب الحكم على الموكل لا يلزمه الحكم في نفسه، فطلاق الوكيل هو طلاق الموكّل في المعنى، فلما كان الموكل لم يقصد إلى هذا ولم يرده لم يلزمه ما أوجبه عليه غيره. والمطلق يلزم نفسه الطلاق؛ لأنَّه حكمه على نفسه مع المخالفة، ولا يلزم الحكم والطلاق من خلافته؛ لأنَّ الوكيل يلزم لمخالفة الموكّل ويوجب الحكم عليه. والمخالف منا الله تعالى فيما أمره به إِنَّمَا يُلزم الحكم نفسه لا يلزمه الله تعالى ولا يوجب الحكم عليه.

ومن

مسألة: [في الطلاق المعلق]

موجب

قال لامرأته: أنت طالق إن خرجت لفلان، فخرجت من عنها أو غيره طلّقها فلان [كذا]؛ فإن كانت خرجت له طلقت وكذلك إن قال: أنت طالق إن رآك فلان، أو رأيت فلانًا، فرأته فعرفته أو لم تعرفه؛ فإنَّها تطلق.