كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٢٩

باب 10: أيمان الغيب

129

ومن حلف بالطلاق أنّ الجبل والمسجد في مكانه، وأن البحر ما يبس؛

فإن كان حلف (1)

وهو يرى الجبل والبحر فقد برّ. وإن حلف وهو غائب فإنها يمين على غيب، وهي حنث وتطلق امرأته؛ لأنه ليس بمحال أن يُحوّل الله تعالى الجبل عن مكانه والبحر؛ لأنَّ الله تعالى يفعل ما يشاء، وهو على كلّ شيء قدير. وقال قوم: لا تطلق.

ومن حلف بالطلاق أنّ الْحَجّاج في النار فإنَّه يحنث، إلا أن يقول: عندي، أو يقول: إنّه من أهل النار؛ فإنَّه لا يحنث.

وقال مالك: من حلف بالطلاق أنّه من أهل الجنة طلقت امرأته. وقال الأوزاعي: لا تطلّق بالشك.

ومن حلف بالطلاق أو بغيره من الأيمان أنّ فلانًا سكران من الشراب فإنه يحنث، وتطلق امرأته.

ومن قال /122/ لامرأته: أنت طالق إن لم تصعدي إلى السماء أو تنقلي الجبل، أو على فعل لا تقدر عليه، أو على معدوم لا يوجد، أو على غيب؛ فإنَّها تطلق من حينها.

ومن قال: أنت طالق إن شاء جبريل؛ فإنَّها تطلق؛ لأنه لا يأتينا منه

ومن قال: أنت طالق إن شاءت الدابة، أو من لا يتكلّم؛ فإنّها تطلق. ولعلّ بعضًا يقول: إنّ الطلاق متعلّق بمشيئة من استثنى مشيئته، فما لم يشأ لم تطلق، والله أعلم.

(1) في (ب): + وهي ترى الجبل والمسجد في مكانه وأنّه البحر ما يبس؛ فإن كان حلف».