كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٣٢

132

باب في الأيمان بالطلاق على الأفعال، وما يقع 11 به الطلاق من ذلك وما لا يقع، وأحكام ذلك

أجمع أهل العلم أنّ الحالف بالطلاق إذا حنث لزمه الطلاق، وأن لا مخرج له من ذلك إلا وقوع الطلاق. وذكر أبو عبيدة: أن هذا قول علماء الحجاز والعراق والشام ومصر، ومنهم مالك والأوزاعي والليث بن سعيد، وعليه أهل الأثر، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.

وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله: من حلف لامرأته بالطلاق إن دخل بيته من حيّها (1)، فباع واشتري و استبدل به غيره ودخل؛ فلا تطلق إلا أن يقول من حيها هذا، فهذا منه.

ومن كان عليه لرجل، دين فحلف بالطلاق أنّه يدفعه إليه غدًا، فلما جاء من الغد /125/ ليدفعه إليه وجده قد مات؛ فلا تطلق امرأته، ويدفع الحق

إلى ورثته.

وكذلك لو حلف بالطلاق أنّه يركب غدًا في هذه السفينة، فجاء من الغد ليركب فيها فوجدها قد غرقت؛ فلا تطلق امرأته إذا جاء الأمر من الله وعل

يحنث.

ومن حلف بطلاق امرأته ليتزوّجنّ عليها، فتزوّج امرأة، ثُمَّ وطئ التي حلف عليها، ثُمَّ علم أنّ التي تزوّجها أخته من الرضاعة؛ فأخاف أن تفسد عليه. وَإِن

(1) في النسختين: «من حبها … من حبها»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا لاستقامة المعنى.