الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٣٣باب 11: في الأيمان بالطلاق على الأفعال، وما يقع به الطلاق من ذلك وما لا يقع
133
تزوّج أمة فلا تجزئ عنه. فإن كان حين حلف نوى أن يتزوج عليها أمة فتزوّج؛ أجزأ عنه. وقال بعض [تزويج] الأمة ليس بشيء؛ لأنَّ الأمة لا تزوّج على الحرَّة، ولا تجزئ عنه إلَّا أن يتزوج عليها حرَّة.
ومن حلف بالطلاق ليخرجن إلى البصرة، فخرج حتى إذا كان في بعض الطريق مرض فرجع، أو كسرت السفينة فرجع؛ فقد خرج، ولا نرى طلاقًا. وإن لم يخرج إلى أربعة أشهر فالإيلاء داخل عليه.
وقال محمد: من حلف ليتزوجن صبية، فتزوّج صبية يتيمة أو أبوها حيّ؛ فحكمها في الحنث سواء على قول جابر بن زيد أنه لم ير تزويج اليتيمة؛ لأنَّه لم ير تزويج الصبيان. وقال غيره من الفقهاء: إنّه تزوّج، وثبت التزويج عليه.
ومن حلف ليتزوجن على امرأته فتزوّج أمَة؛ /126/ ففيه اختلاف: بعضهم قال: إنّ الأمة ليست بزوجة مع الحرة. وقال آخرون: قد (1) بر في يمينه، وتزويج الأمة على الحرة جائز.
ومن قص شعر غنم له وشعر غنم قوم آخرين بإذن منهم، فعمل بذلك جواليا (2)، فتورع فيها، فحلف بالطلاق أنَّ هذه الجواليق لي ومن شعر
غنمي؛
فأما
في قوله: الجواليق لي فلا يحنث، وفي قوله: من شعر غنمي يحنث؛ لأنَّها منها ومن شعر غيرها. وإذا وطئ بعد الحنث حرمت عليه، ولا يعذر بالجهل ولا العمد ولا حدّ عليه على الخطأ. فإن علم بالحنث ثُمَّ
وطئ كان عليه الحد.
(1) في (أ): فقد. (2) الجواليق والجوالق والجوالق وعاء من الأوعية معروف، وهو شبه النوج والرند من الخوص لِلتُّرابِ والجِصّ. انظر: القاموس المحيط، واللسان؛ (جلق).