كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦٥

باب 23:

665

محدث باضطرار؛ لأنَّ الأجسام المشاهدة نحو: السماء والأرض وغير ذلك لو قال قائل: إنَّها ليست بشيء؛ لعلمنا باضطرار أنه كاذب، ولم يعلم كذبه إلا أهل التوحيد خاصة. فصح بهذا أن التسمية بقولنا: شيء، لم يجب لشيء أهل اللغة؛ لأنه محدث. فصح بهذا الاسم إنَّما وجب عند أهل اللغة المسمى إذا علموه وأرادوا الإخبار عنه لعلمهم به، ولا يمكنهم ذكره والإخبار عنه، فوجب أن يُسَمَّى به كلّ معلوم قديمًا كان أو محدثًا، موجودًا كان أو معدومًا.

عند

مسألة: [هل الله تعالى غير الأشياء؟]

فإن قال: أفتزعمون أن الله تعالى غير الأشياء؟ قيل له: نعم، ومعنى ذلك أنَّه يفرق بينه وبين غيره من سائر المعلومات، وأن يبيّن أنه ليس ببعض لشيء منها، وليس شيء منها بعضا له.

فإن قال: أفتزعمون أنه موصوف بهذا الوصف لذاته؟ قيل له: نعم. فإن قال: أفتزعمون أن الأشياء أيضًا بعضها غير بعض لأنفسها؟ قيل

له: نعم.

فإن قال: ما أنكرتم أن يكون هذا الوصف يوجب التشبيه له بغيره. قيل له: لا يوجب هذا القول تشبيهًا، وذلك أن قولنا الله غير الأشياء، إنَّمَا معناه الإنكار والإخبار بأنه ليس هو هذه الأشياء. والإنكار والنفي لا يوجبان شيئًا الله تعالى؛ لأنَّهما لا يوجبان وصفًا ولا تجنيسًا، وإنَّمَا الإثبات يوجب الوصف ويوجب التشبيه لا الإنكار والنفي؛ لأنَّا إذا قلنا: إنَّ الله تعالى ليس بجسم، وقلنا: إن الحركة ليست بجسم، لم يوجب هذا القول منا تشبيها للحركة بالله، كما لا يوجب ذلك صفة لمن أرادنا بهذا القول.

٦٦٤ / ١١٬٢٣٨