كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٨

158

كتاب

الجزء الخامس عشر

ومن حلف بالطلاق لا يصوم شهر رمضان، فلمّا جاء الشهر سافر وأفطر في سفره؛ فلا يحنث إذا صام البدل؛ لأنَّ البدل غير الشهر، ولا تطلق امرأته. ومن قال: كلّ امرأة تزوّجتها فهي طالق، وكلّ عبد اشتريته فهو حرّ، ثُمَّ تزوّج أو اشترى؛ فلا طلاق ولا عتق باتفاق. وذكر حمدي (1) أنّ فيه اختلافا. فإن قال: إن فعل كذا فامرأته طالق، وليس له امرأة، ثُمَّ فعل ذلك بعد أن تزوج؛ فإنَّه يحنث بلا، اختلاف له تمام في الثلث الثاني. فإن قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق، /153/ أو: هي

علي كظهر أمّي، وإن اشتريت فلانًا فهو حرّ؛ وهذا فيه قولان؛ قال بعض: فإنَّه يحنث متى تزوّج أو اشترى؛ لأنَّه عيّن على شيء معروف، ولو لم يعين لم يحنث. وقال بعض: لا يقع حنث.

ومن حلف بطلاق زوجته متى صح عنده أنّها زانية، ثُمَّ شهر الخبر في البلد أنها زانية؛ فإنّ هذه الشهرة لا تكون صحة. فإن شهد معه شاهدا عدل فلا يكونا صحة حتَّى يشهد أربعة عدول بما يحكم به الحاكم عليها (2) بالحدّ، ثُمَّ يكون ذلك الوقت بالصحة.

فإن أقرت هي بالزنا فلا يقع طلاق ولا يقبل منها ذلك، ولا يكون هذا صحة بالزنا منها، إلا أن يعاين هو نفس الزنا، أو يشهد معه أربعة شهود أنّها زانية. ومن كان له امرأتان فقال لإحداهما: أنت طالق إن دخلت هذه الدار فدخلت الأخرى؛ فلا بأس عليها.

وإن قال: أنت طالق إن لبست هذا الثوب، فقطع منه قطعة ثُمَّ لبسته؛ فإنّها تطلق ما كان يقع عليه اسم ثوب.

(1) كذا في النسختين: «حمدي»، ولم نهتد إلى معرفته.

(2) في (ب): + «ثُمَّ».