الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦٧باب 23:
?? V
قيل له: بينهما فرق قد يقال: جسم أجسم من جسم، يراد به أنه أجسم منه جثة وأثقل منه وزنًا، ولا يقال شيء أشيأ من شيء؛ لأنَّ شيئًا اسم عام لكلِّ موجود. فلا يجوز أن يقال شيء أشيأ من شيء، يراد موجودًا أوجد (1) من موجود. وقد يقال: جسم أجسم من جسم.
ووجه آخر: أن الشيء هو بنفسه والجسم هو لغيره جسم، وهو التأليف؛ فاسم الشيء لازم للجسم وغيره واسم الجسم لازم للأجسام
دون غيرها.
وإن قال قائل: معنى جسم معنى شيء، ومعنى شيء معنى جسم؟ قيل له: قد اتفقنا نحن وأنت على أن نقول: جسم أجسم من جسم؛ فهل يجوز أن يقال: شيء أشيأ من شيء؟
فإن أجاز ذلك خرج من الكلام. وإن قال لا يجوز هذا، ويجوز ذلك. قيل له فهذا الفرق بين الجسم والشيء.
مسألة: [في علم الأشياء]
فإن قال قائل: إذا كنت تعلم الأشياء التي يعلمها الله تعالى؛ فما الفرق؟ قيل له: إني علمت الأشياء على ضربين مشاهدة، ودليل.
فالمشاهدة مثل: السماء والأرض وغير ذلك. والدليل فمثل الروح والسمع والموت وأشباه ذلك، والله تعالى عالم علم الأشياء لا بدليل عليها، وعلمها بخلاف ما علمتها؛ لأني علمتها بالمقابلة والمحاذاة، وغير ذلك مما بيني وبينه مسافة، وكلّ ذلك لا يجوز على الله تعالى.
(1) في النسخ: أجود، ولعل الصواب ما أثبتنا.