كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦٨

668

كتاب

الجزء الأول

وضرب آخر: أني علمت الأشياء بعد أن كنت بها جاهلا، وأعلمها بآلة؛ فإذا خلت الآلة عاد علمي بها جهلا والله تعالى لا يجوز عليه ذلك.

مسألة: [في إحداث الشيء]

فإن قال قائل: فإذا قلت: علمت أن الله تعالى محدِث الشيء لا من شيء، وأنت محدث الشيء لا من شيء؛ فما الفرق؟

قيل له: بيني وبينه فروق كثيرة، أحدها: أني أحدث الشيء لا من شيء بآلة وإرادة وضمير وجولان، وفكر، وحركة وسكون، والله تعالى يحدث الأشياء لا بشيء من ذلك.

وفرق آخر أني أفعل الشيء ولا أعلم عواقبه إلى ما يؤول.

وفرق آخر: أني لا أفعل إلَّا لاختلاف يقع أو دفع ضرّ.

وفرق آخر: أني أفعل الشيء على أنه صواب فيكون خطأ، وعلى أنَّه خطأ فيكون صوابا، وكل هذا منفي عن الله - تبارك تعالى ـ، وفروق /157/ كثيرة لا يجوز منها شيء على الله وكل.

مسألة [في فعل الأشياء]

فإن قال قائل: فما الذي فعلته لا من شيء؟

قيل له: فعلت الصلاة لا من شيء؛ لأنَّ الصلاة لا تكون موجودة قبل أن نصليها، ولو كانت موجودة لكنت مصلّيًا وإن لم أصل؛ فكان لا فرق بين من صلّى وبين من لم يصلّ، وكذلك الصوم والزكاة والحج وجميع ما افترضه الله تعالى، وكذلك سائر أفاعيل العبد ألا ترى أن الرجل يقتل الرجل فيقاد به وتؤخذ منه الدية؛ فلو كان القاتل موجودًا قبل فعله لكان المقتول

٦٦٧ / ١١٬٢٣٨