كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦٩

باب 23:

669

مقتولا قبل أن يقتل، ولم يجب على القاتل شيء؛ لأنَّه لم يفعل شيئًا. ففعل الشيء من شيء لا يجوز على ما يقوله الملحدة، وقد يفعل الرجل القيام والقعود وغير ذلك من فعله وكلّ ذلك لا من شيء، وقد يفعله من لا شيء؛ لأنَّه يفعل قعودًا في نفسه، وقيامًا في نفسه، وقتلًا في غيره، ومن أحدث ما لم يكن فقد أحدث الشيء لا من شيء.

مسألة [هل الله شيء موجود؟]

فإن قال: الله تعالى شيء موجود؟

قيل له: نعم، هو أعظم الأشياء لا عظم جثة ولا شخص؛ لأن ذلك مخلوق، ولكن الله تعالى عظيم الشأن والمنزلة والمقدار.

فإن قال: ما هو من شيء؟

قيل له: إن أردت أي الأجناس هو فالله تعالى ليس بجنس ولا يشبه الأجناس، وهو الخالق للأجناس والأشياء كلّها لا تشبهه ولا يشبهها. وإن أردت بما هو تسمية وصفة فهو الله الواحد الخالق القادر الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وإن أردت بما هو الدلالة عليه فالسماوات والأرض وما بينهما من آثار صنعته وتدبيره، واختلاف الليل والنهار وما فيها من الأشياء كلّها دالّة عليه أنَّه الواحد القهار، الذي ليس يشبه شيئًا؛ لأنَّ الصانع لا يشبه صنعه فالله تعالى ليس كالأشياء ولا أشباه له فيها.

:مسألة [هل الله جسمٌ أو عَرَض أو معنى؟]

فإن قال: أفجسم هو؟

قيل له: تعالى ربنا لا يشبه الأجسام؛ لأنَّ الأجسام محدثة مخلوقة مؤلّفة

٦٦٨ / ١١٬٢٣٨