كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧٠

كتاب

670

الجزء الأول

محتاجة إلى القرار والمكان تجري عليهما الزيادة والنقصان، والله تعالى ليس بمحدث ولا جسم، ولا يشبه بالأشياء، تعالى وجلَّ عن ذلك علوا كبيرًا. فإن قال: هو جسم لا كالأجسام؟

قيل له: تعالى الله عن ذلك؛ لأنَّ الجسم إنَّمَا يُسَمَّى في اللغة جسما؛ لأنَّه مجموع مؤلّف يجري عليه آيات الحدث من الافتراق والاجتماع والتغيير من حال إلى حال وما جرى عليه آيات الحدث فهو محدث، والله تعالى المحدث للأشياء، فلا يشبّه الخالق بالمخلوق ولا القديم بالمحدث في حال من الأحوال.

فإن قال: فعَرَضُ هو؟

قيل: تعالى رَبُّنا أن يشبه الأعراض والأجسام والأبعاض؛ لأنَّ العَرَض لا يقوم بنفسه ولا يفعل، وإنَّما يقوم بغيره؛ تعالى الله عن هذه الصفة وكلّ صفة ناقصة لا تليق بصفاته.

فإن قال قائل: أفمعنى هو؟

قيل: لا يقال ذلك؛ لأنَّ المعنى هو قصد قلوبنا إلى ما نعنيه بقلوبنا، ونقصده بكلامنا، وقصد القلب غير المقصود إليه، فإذا قصدنا بالقول إلهنا وعنيناه فالإله هو المعنى المقصود بالقول، ولا يجوز أن يقال: هو معنى؛

تعالى الله عن جميع الأوصاف القبيحة علوا كبيرًا.

:مسألة [هل الله في السماء؟]

فإن قال: هو في السماء؟ قيل له: نعم.

فإن قال: فكيف يكون فيها وليس بحال فيها؟ قيل له: هو فيها على غير

٦٦٩ / ١١٬٢٣٨