الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٩٩باب 12: الأيمان بالطلاق على الأفعال أيضًا، وما يقبل من قول الزوجين عليهما وقول غيرهما
199
قد فعلت؛ كان القول قولها؛ لأنَّها أمينة في سائر الأوقات إذا لم يشترط
عليها وقتًا دون وقت.
فإن قال لغير زوجته: إن فعلتُ كيت وكيت فامرأتي طالق، فقال الغير: قد فعلت؛ لم يقبل قوله، وكان عليه البيئة.
وإن قال: إن كلّمتِ أباك في (1) هذه الليلة فأنت طالق، فلما أصبحت قالت: قد كلّمت أبي الليلة؛ فلا يقبل قولها إلا بشاهدين، إلا أن يصدقها الزوج.
وإن قال: إن لم تكوني تحبّيني فأنت طالق، فقالت: أنا أحبّك؛ فلا طلاق، والقول قولها. فإن قالت بعد ذلك: إنّي لا أحبّك؛ فلا يقبل قولها. فإن كان يعلم أنها تبغضه، فقالت أنا أحبّك؛ فالقول قولها، ولا يقع الطلاق. وإذا ضربت امرأة ولدًا لزوجها، فقال لها زوجها: أنت طالق إن لم أحرق قلبك كما أحرقتِ قلبه؛ قال أبو عبد الله: إن كان قال ذلك كلاما مرسلا؛ فإذا قصدها بأمر من الأمور مِمَّا يحرق به قلبها مِمَّا يغمّها فقد برّ. وإن عنى حتَّى تستوي الحرقتان طلقت امرأته ـ يعني (2): إن أراد حتّى تستوي الحرقتان ـ؛ لأنَّ ذلك لا يوقف على استوائه، لا تنازع بين أهل العلم أن الطلاق إذا علّق بالفعل لم يقع قبل حصول الفعل.
ومن طلّق زوجته ثلاثا أو واحدة إن صرعت هذه النخلة /197/ أو سقطت فوقعت عليه؛ فعدّتها عدّة المطلقة ولا ميراث لها من زوجها؛ لأنَّ الرجل إنّما مات بعد (3) وقوع النخلة. وإن كان طلقها واحدة فلها الميراث.
(1) في (أ): - في.
(2) في (أ): معني؛ ولعلَّ الصواب: معي، والله أعلم. (3) في النسختين: «قبل»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.