الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧٢672
كتاب
الجزء الأول
وقال: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ (الشورى: 53)، {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) (هود: (123)، وقال الله حكاية عن إبراهيم الخليل علي: {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرُ إِلَى رب) (العنكبوت (26)؛ أي: إنّي ذاهب إلى ربِّي، وقال الله حكاية عن موسى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ (طه: 84)، وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ، فَوَفَهُ حِسَابَهُ﴾ (النور: (39)، فهو على ما ترى هو في السماوات وهو في الأرض وهو عند الملائكة، وقد رفع عيسى إليه، وإبراهيم إنَّما هاجر إليه، وهو عند السماوات، والأمور ترجع إليه وإليه تنتهي، وذلك ليعلم أنه بكل مكان - جل ثناؤه - فالله تعالى في السماوات وفي الأرضين، وفي الأشياء كلّها لا كالشيء من الشيء، وهو كائن من الأشياء كلها لا كينونة الشيء من الشيء، وإنَّما هو كقول العرب: «لم أزل اليوم في غمّ ولم أزل في أمر فلان وليس أنَّهما ظرف حوياه، ولكنه يقول: لم أزل ناظرًا فيه ومدبّرًا له، وكذلك ـ جلّ ثناؤه ـ هو في الأشياء كلّها مدبرا لها وعالما بها، وكذلك قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (الرحمن: 29)؛ أي: مدبّر له ومحدث له تعالى علوا كبيرًا.
ومن قال: إن الله في السماء فجائز، ولكن لا يقول: ليس هو في الأرض؛ لأنه تعالى يقول: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ (الحديد: 4)، ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ (الأنعام (3) وجائز أن يقال: إن الله تعالى بكل مكان على أنَّه في] المكان بصنعه وتدبيره لا على أن المكان مكان له، وأن الله تعالى غني عن الأماكن.
وإن قيل: إنَّه تعالى بكل مكان، ولم يوصل القول بأنَّه بكل مكان صانع ومدبر؛ فهو مجاز، وإن وصل القول بصنعه وتدبيره فهو على حقيقة اللغة
لا المجاز.