الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧٣باب 23:
673
ويقال: «إنَّ الله معنا حيث كنا على وجهين أحدهما: معين وناظر، كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ) (النحل: 128)، يعني: أنه معين لهم وناظر.
والآخر على أنه يرانا، ويسمع قولنا ويعلم سرّنا وجهرنا، وهذا القول في اللغة توسع؛ لأنَّ الله تعالى لا يجوز أن يكون مع الأشياء على جهة المجاورة ولا المماسَّة؛ ومعنى قوله: مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَثَةِ /159 / إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ} (المجادلة: 7)، على قد
ما بينا أنَّه راء لهم وسامع لهم ليس بينه وبينهم بعد ولا مسافة، وهذا أيضًا من التوسع في اللغة.
مسألة: [في معنى قوله تعالى: {أَمِنْتُم مَّن فِي السَّمَاءِ … ] فإن قال قائل: فما معنى قول الله وعل: أَمِنْتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ
الْأَرْضَ} (المُلك: 16)؟
قيل له: أراد الله تعالى بذلك أأمنتم من في السماء نقمه وسطواته؛ لأنَّه تعالى جعل موضع الآيات والقوارع والنقمات السماء؛ فكان من السماء ينزل هلاك من يريد هلاكه من عباده فخوَّفهم من عذابه الذي في السماء مثل ما أنزل بغيرهم.
فإن قال: فلم زعمتم هذا التأويل؟
قيل له: لأن السماء لا تكون مكانا له ولا محلا له؛ لأنه ليس بجسم فيحتاج إلى الأماكن، وقد كان موجودًا قبل أن يخلق السماء، وهو [غنيّ] عن السماء كما لم يزل غنيًّا عنها، فَلَمَّا لم يجز أن تكون السماء مكانًا له