كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٢١

باب 14: في الأيمان بالطلاق على الأكل والشرب، وما كان [في] معناه من الأفعال

221

الحكم؛ فإنَّها لا تطلق حتى يفعل ما حلف به عليها؛ لأن العوام لا يفرّقون بين «أن» و «إن»). وقد كان ينبغي للخواص إحكام طبعتهم إذا لم يفرّقوا، فاعتلوا بأن العوام لا يفرّقون، ولا يجب أن يحكم الحاكم إلا باللغة الصحيحة التي يعرفها الخواص من الناس ويتكلمون بها، ويكون هذا الحكم جاريًا على العوام وإن جهلوا ذلك، وقد يضلّ الحاكم الجاهل وغير الجاهل ومن يفرّق بألفاظه ويعرف اللغة، والله أعلم بوجه الصواب.

مسألة: [في الحلف بالطلاق على المحدود

ومن حلف بالطلاق لا يأكل في اليوم طعامًا، فأكل فاكهة مثل: الرطب والعنب وأشباه هذا؛ فأما الرطب فهو فاكهة وطعام، وأما العنب وأشباه ذلك فقد اختلفوا في طلاقها؛ فمنهم من قال كلّ ما طعم الإنسان فهو طعام، وعليه الحنث /216/.

فإن قال: لا أكلت طعامًا، فأكل قِزْحًا (2) وملحًا؛ فمنهم من قال هذا ليس بطعام، ولا حنث عليه.

وإن قال: إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق، فأكلت بعض الرغيف في غير ملكه، ثُمَّ أكلت بقيته في ملكه؛ طلّقت. ولو قال: أنت طالق ثلاثًا إن أكلت هذا الرغيف، فأكلت نصفه، ثُمَّ خالعها، فأكلت بقيته وهي في غير ملكه؛ لم يلحقها الطلاق؛ لأنَّها لم تأكله وهي زوجته، ولا تطلق حتى تأكله

كله

في ملكه.

(1) في (أ) وإذ. وفي (ب) كتبت تحتها: «إذ» كما في (أ).

(2) القزح، جمع أَقْزاح: وهي بِزْرُ البصل، والقِنْحُ والقَرْحُ التابلُ الذي يُطرح في القدر كالكمون والكُزْبَرَةِ ونحو ذلك. انظر: جمهرة اللغة، اللسان؛ (قزح).