كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧٤

674

كتاب

الجزء الأول

صح أنَّها إنَّما هي مكان لعذابه الذي خوّف به عباده، إذ كان هذا القول لا يصح معناه في اللغة إلا على أحد هذين الوجهين.

فإن قال: لم رفعت الأيدي إلى السماء، لولا أنه تعالى في

دون الأرض؟

السماء

قيل له: هذا تعبد من الله تعالى، وذلك أنَّه جعل السماء معدن الرسالة، وبعث منها الرسل من الملائكة، وأنزل منها المطر، وأرسل منها الصواعق وغير ذلك، فتعبّد الخلق إذا أصابتهم شدة أن يدعو الله تعالى برفع أيديهم، ويلتجئون إليه من حيث أنزل إليهم الملائكة والقطر، فإن (1) الله تعالى في كل مكان.

ألا ترى أنَّه تعبدهم بالصلاة إلى مكَّة ولم يتعبّدهم بالصلاة نحو السماء، ولو كان على ما زعمتم أنَّهم إذا رفعوا أيديهم نحو السماء أنَّه في السماء دون الأرض ـ تعالى عن ذلك ـ لكان إذا أمرهم بالصلاة إلى مكة أنَّه في مكة دون غيرها، وهذا جهل من قائله وكذا يجب إذا تعبّدهم بالسجود والركوع أنه في الأرض دون غيرها؛ لأنَّهم يركعون ويسجدون نحو الأرض. وكذلك تعبدهم على أن يسلموا على أيمانهم أنَّه ذلك في الوقت على أيمانهم دون شمائلهم، وهذا قلة معرفة من قائله. والله تعالى تعبد الخلق بفنون من العبادات، وأن لا يخلو منه مكان إِلَّا وهو به عالم، وعليه قادر نافذ فيه أمره لا أنَّه في الأماكن على التنقل والمكث، جلَّ

الله عما قال الملحدون.

(1) في النسخ: + «كان»، ولعل الصواب ما أثبتنا.

٦٧٣ / ١١٬٢٣٨