كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٧

17

طلاق بعض الجسد

237

إذا قال: يدك أو شعرك ـ أو غير ذلك من أبعاضها - طالق؛ طلقت في قول الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تطلّق إلَّا إذا طلّق رأسها أو فرجها أو جزءا مشاعًا منها. فيقول: لأنَّه أشار بالطلاق إلى ما هو متصل بها اتصال خلقة؛ فوجب أن يكون كالإشارة إلى الكلّ في الوقوع، كما لو قال: رأسك، أو قال: فرجك طالق. وقوله: «متّصل بها» احتراز من الدم والدمع والحمل، و «اتصال خلقة» احتراز من الأذن.

مسألة

فإن قيل: الرأس والفرج يعبّر بهما عن الجملة؛ لأنه تقول: عندي كذا رأسًا من العبيد، وكذا فرجًا من الإماء، ويقال فلان مقيم على فرج حرام؛ فكان تعليق الطلاق [به] بمنزلة تعليقه بالجملة. وغير ذلك الأعضاء من لا يُعبر بها عن الجملة فلم يكن تعليق الطلاق بها كتعليقه بالجملة. قيل: اسم الرأس حقيقة العضو نفسه، وكذلك الفرج، وإنما يعبر بذلك عن الجملة مَجَازًا أو انّسَاعًا. ومثله في اليد؛ لأنه يعبّر بهما عن الجملة انّسَاعًا؛ /229/ قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (المسد: 1)، وإنما أراد: تبت ذاته وجملته. وقال تعالى: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (الشورى: 30) يعني: بما كسبتم. ويقال لفلان عند السلطان قدم صدق، وما أشبه ذلك.