الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧٥باب 23: في التـ
675
مسألة: [هل الله مع كلّ داخل وخارج؟]
فإن قال: أفتقولون بأن الله مع كلّ داخل وخارج؟
قيل له: نعم، على أنَّه مع كلّ شيء حافظ وقادر وعالم ومدبّر، لا أنَّه داخل في الشيء على أنه محل له ولا خارج منه على حد الإبانة منه، ولا على جهة المماسة ولا الالتزاق، تعالى الله عن ذلك.
فإن قال: أفتقولون إنَّه في المواضع القذرة النجسة؛ لأنَّ قولكم هو في كل شيء ومع كلّ شيء؟
قيل له: إن تلك المواضع هي مواضع، تدبيره فلا يقال: هو تعالى في
المواضع القذرة ولا النجسة ولا الطاهرة بمعنى الحلول فيه.
وأيضًا: فإن قائل (1) هذا القول مجانب للتعظيم، وهو سبحانه لا يوصف إلا بالتعظيم والإجلال والتنزيه له في جميع الأمور والصفات، تعالى علوا
كبيرا.
مسألة [في تنزيه الله عن الأشباه]
فإن قال: من أي وجه قلتم إنَّه تعالى لا يشبه الأشياء ولا تشبهه؟ قيل له: لأنه لا يشبهها ولا تشبهه من جميع الجهات، وذلك أن التشبيه للأشياء إنَّما هو من جهتين فأحدهما اشتباه بعضها ببعض بأنفسها؛ کاشتباه الأشياء في الجنس، وكما السواد يشبه السواد، والبياض /160/ يشبه البياض وكاشتباه الحركتين إذا كان في حركة واحدة، والصورتين إذا كانتا من مخرج واحد.
(1) في النسخ: قال، ولعل الصواب ما أثبتنا.