كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٤٢

242

كتاب

الجزء الخامس عشر

قال بعض أصحاب الظاهر: إذا قال رجل: إن كلّمتُ فلانًا فامرأته طالق، فكلّمه ناسيًا؛ لم يحنث، وكذلك إذا كلّمه مُكْرَها لم يحنث. قال: لأن اليمين إنّما يعقدها الإنسان على ما تجب قدرته، وليس في قدرته الامتناع من

(1)

النسيان. وعن أبي الحسن رحمه لله: إنّ الحنث يقع في النسيان، ولا إثم عليه.

مسألة

ومن حلف بطلاق امرأته لا يكلّم فلانًا، فقالت امرأته لامرأة أو رجل: إنّ زوجي حلف بطلاقي إن كلّمت فلانًا، وفلان حاضر يسمع قولها هذا، فأرادت بقولها هذا أن تُسمع الرجل الذي حلف زوجها عليها إن كلمته؛ قال أبو عبد الله: لا تطلق.

قال: كان مروان بن عبد الواحد (2) حلف بأيمان شديدة أن لا يكلّم والدته، ثُمَّ سأل موسى بن عليّ عن ذلك /233/ فأمره أن يدخل على والدته ويكلّم أخته قدّام والدته ووالدته تسمع ما يريد أن يكلم به والدته؛

ولم يرَ

عليه

موسي

حنثًا بذلك إذا كلّم أخته بكلام يريد أن تسمعه والدته. فإن قال لأخته: قولي لوالدتي كذا وكذا، ووالدته تسمع، فلم تقل أخته ذلك لوالدته؛ فإنَّه يحنث إذا كانت والدته تسمع ذلك الكلام.

وكذلك إذا قالت امرأة الحالف بطلاقها لا تكلّم فلانًا، فقالت امرأته لرجل: قل لفلان: إنَّ زوجي حلف بطلاقي إن كلّمت فلانًا، وفلان يسمع هذا الكلام منها، فلم يقل له ذلك الرجل شيئًا مِمَّا قالت له؛ فإنَّها تطلق إذا كان فلان قد

(1) في (ب) والإثم. (2) مروان بن عبد الواحد: لم نجد من ترجم له، ويظهر أنه من الذين عاصروا موسى بن عليّ ومحمد بن محبوب في بداية القرن الثالث.