كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧٦

كتاب

? y?

الجزء الأول

والوجه الآخر: اشتباه الأشياء في النظر والجنس بما يحل فيها من الهيئات، نحو التأليف والافتراق والسكون والحركات والألوان وما أشبه ذلك، كما يشبه الأبيض بالأبيض في المنظر، ويشبه المربع بالمربع في المنظر، ويشبه اللين اللين في المجسّ، ولا يجوز على الله له أن يكون مشبها للأشياء بنفسه، إنه ليس منها على سبيل اشتباه ولا للأشياء منها على سبيل اشتباه الأجناس، إذ كان تعالى بنفسه خلاق للأجناس كلها؛ لأنه قديم بنفسه وسائر الأجناس ليست بقديمة، فهو مخالف لها بنفسه، ولا يجوز أن مع مخالفته لها بنفسه مثلا لها بنفسه، ومشبها بها بنفسه.

يكون

وأيضًا: فإن الله تعالى حيّ بنفسه وقادر بنفسه وعالم بنفسه، ولا يستحق غيره من سائر الأجناس هذا الوصف؛ فصح بهذا أنَّه خلاق للأشياء كلّها بنفسه. ولا يجوز أن يكون مع ذلك مشبها لها بنفسه إذا كان لا يجوز أن يكون ما خالفها به وهو بنفسه ما أشبهها به وهو نفسه [كذا]؛ لأنَّ هذا يوجب أن يكون للاتفاق اختلاف وهذا محال.

ولا يجوز أيضًا أن يكون مشبهًا للأشياء بهيئتها وأعراضها؛ لأنه سبحانه [لا] يجوز أن يحلّ فيه شيء من الأعراض ولا من الهيئات، ولا يجوز أن يكون محلا لها من ذلك، ولم يجز مَحِلًّا ذلك، ولم يجز أن يحلّ أشياء من الأماكن لاستغنائه

عنها؛ ولأنه لم يزل موجودًا قبلها غير محتاج إلى شيء منها، فَلَمَّا لم يكن للأشياء وجه إلَّا ما ذكرنا من هذين الوجهين اللذين لا يجوزان عليه الله،

لم يجز أن يكون مشبها لشيء من الأشياء؛ فصح أنَّه لا شبه له في الأشياء ولا نظير، وأنَّه لا يستحق هذا الوصف غيره، الله علوا كبيرًا.

مثل؟

فإن قال: ولم لا يجوز أن يكون من الأشياء التي هي غير الله ما ليس له

6

٦٧٥ / ١١٬٢٣٨