الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٥٤254
كتاب
الجزء الخامس عشر
فإن حلف /243/ إن ذهبت إلى مأتم إلا بإذنه، فأذن لها أن تذهب إلى مأتم، فذهبت ثُمَّ، رجعت فذهبت إلى مأتم آخر بغير إذنه، ثُمَّ وطئها قبل أن يشهد على رجعتها؛ فقد فسدت على قول أبي عبد الله وزياد. قال محمد بن علي وأبو مروان إنّها لا تطلق ثُمَّ رجعا إلى قول أبي عبد الله وأوجبا الطلاق، وكان عندهما أنّها إذا رجعت خرجت بإذنه مرة واحدة إلى مأتم فقد انهدم الطلاق، وليس هو كذلك؛ لأنَّها ما دامت اتذهبا إلى مأتم بإذنه فاليمين بحالها، ولم يقع الحنث. وإذا ذهبت مرَّة بغير إذنه فقد وقع الحنث
وطلقت، ثُمَّ لا يقع عليها الطلاق بعد ذلك إذا ذهبت إلى مأتم بغير إذنه. فإن حلف إن خرجت من منزله إلَّا بعلمه، ثُمَّ قال لها: قد أذنت لك أن تخرجي من منزلي متى شئت، فخرجت منه وهو غائب لم يحضر خروجها ولم يرها حين خرجت منه؛ طلقت، ولا ينفعه إذنه لها بالخروج حتّى يعلم بخروجها فتخرج من منزله وهو ينظر إليها. فإن خرجت من منزله وهو ينظر إليها وهو يقول لها لا تخرج، فخرجت؛ لا تطلق إذا كان مرسلًا ليمينه، إلَّا أن يكون نوى لما حلف أنها لا تخرج من منزله إلا بعلمه ـ يعني: برأيه أو بإذنه ـ؛ فإذا خرجت وهو يراها ولم يأذن لها في الخروج طلقت، إلا أن
ينوي بقوله: «علمه» - أي بإذنه -؛ [فله] نيته إن صدقته وكان ثقة في دينه. فإن حلف بطلاقها واحدة إن خرجت من منزله بغير علمه؛ فكلّما خرجت وهو ينظر إليها لم تطلّق. فإن خرجت / 244 / مرَّة من غير أن ينظر إليها، فوقع الطلاق عليها ثُمَّ راجعها، ثُمَّ خرجت من منزله بغير علمه ولا ينظر إليها؛ فلا تطلق بعد الحنث الأوّل الذي وقع الطلاق عليها. فإن جعل طلاقها ثلاثا إن خرجت من منزله بغير علمه، ثُم أبرأته من صداقها فأبرأ لها نفسها، ثُمَّ خرجت من منزله بغير علمه ولا نظره ثُمَّ راجعها، ثُمَّ رجعت تخرج من منزله بغير علمه ولا نظره؛ لم تطلق، وقد هدم خروجها