الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧٧باب 23:
677
قيل له: إن كان شيء غير الله تعالى لا يخلو من أن يكون موجودًا أو مقدورًا عليه، فما كان من ذلك موجودًا فهو محدث، وما كان منه مقدورًا
عليه فهو مقدور عليه أن يفعل؛ لأنَّه لا قديم إلا الله وحده تعالى؛ فصح بهذا أن كل شيء غير الله فله مثل، وأن الله وحده لا مثل له، تعالى عما يشركون علوا كبيرا.
مسألة: [فيما لا يقوم بنفسه]
هي
اللون معنى واحد وهو لا يقوم بنفسه، فإذا كان واحد مخلوقا ـ وكلّ لون كذلك الطول والعرض والطعم - فالجميع داخل في حكم الواحد منه؛ لأنه قليل كلّ شيء هو كثير وحده من كماله، والجميع أمثال الواحد، فإذا كان الواحد مخلوقا والعشرة مخلوقة، وإنَّما هي عشرة أعداد، وإذا كان حرف من الكلام مخلوقا فالألف أجمع إِنَّمَا عدد أمثال، مثل: الواحد وعلى هذا تحسب جميع الحروف على هذا النظام، كل طعم ورائحة تحسبه، وإذا كان الواحد منه ضعيفًا فالكل منها ضعيف، وإذا كان الواحد منه حدثًا فكل منها حدث (1)، فإذا كان اللون لا يقوم /161/ وحده، ولا الطول ولا العرض ولا الطعم ولا الرائحة ولا الصوت ولا الحروف؛ ثبت أن هذه الأشياء إنَّمَا قامت بغيرها وما كان قائما بغيره فالعجز حال فيه، وما حلّ العجز فيه فقد اضطرّ إلى ذلك واضطرّ إلى فعل، والحدث فعل؛ لأنه محال أن يقول قائل: فعل قديم؛ لأن تأويل الفعل إحداث، فإذا فعل فهو قديم، قائمًا بقول أحدث وهو قديم هذا أصل القضاء على الألوان بالحدث، فنعتصم بقول المسلمين ونقتدي بهم ونتبع؛ فقد كفى
(1) كذا في (س)، ويظهر فيه نقص، وفي (ت): «منها حدث».