الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٥٨258
كتاب
الجزء الخامس عشر
ومن قال: أنت طالق لا طلاق؛ فهي طالق، لا ينفعه القول الثاني إلَّا أن يكون استثناء معروفًا.
الطلاق.
ومن قال: أنت طالق ما شئت أو كم شئت، فقالت المرأة: لا أرى شيئًا؛ فمن بعض الآثار أنّها تطلق واحدة وإن لم تشأ شيئًا؛ لأنه قد عزم وإن شاءت المرأة أكثر من ذلك فهو ما شاءت. وعن أبي المؤثر: أنّه لا يقع شيء من الطلاق إذا لم تشأ المرأة ذلك، والله أعلم.
والاستثناء يُخرج الأكثر من الأقل، والأقل من الأكثر؛ قال الله تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، فهذا الأقل من الأكثر. وقال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (الحجر: 42)، والتابعون له أكثر من غيرهم؛ فهذا الأكثر من الأقل.
والاستثناء بالقلب غير مزيل للألفاظ الظاهرة /248/ عن أماكنها،
ولا يصح الاستثناء (1) بالنية في المسموع من اللفظ.
وإن قال لها: إن شئت الطلاق فقالت: قد شئت؛ لم تُطلق؛ لأنَّه لم يعلّق الطلاق بصفة؛ لأنَّ قوله: «إن شئت الطلاق صفة لم تعلق عليها شيء من
الطلاق، وإنّما يكون مطلقًا بالصفة أن يقول: إن شئت الطلاق فأنت طالق.
فإن قال: أنت طالق واحدة لا يقع عليك؛ فلا طلاق يلزمه لأمرين، أحدهما: أن قوله: «لا يقع عليك صلة رفع الأصل. والثاني: أنّ ذلك يجري مجرى الكذب، وقد يجتمع استثناءان وثلاثة وأكثر إلَّا أنّ الاستثناء الثاني يرجع إلى الأول لا إلى المستثنى منه والثالث يرجع إلى الثاني، والرابع [إلى ما يليه؛ قال الله تعالى حكاية: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ تُجْرِمِينَ * إِلَّا وَالَ لُوطٍ) (الحجر: 58، 59) ثُمَّ قال: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ (الحجر: (60) فرجع الاستثناء الثاني إلى
(1) في (ب): + إلا.