كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٥٩

باب 18: الاستثناء في أيمان الطلاق، وأحكام ذلك

259

ما قبله، ولا يجتمع استثناء ان ينفيان ولا يثبتان إن كان الأول نفيا والثاني إثبات، وإن كان الأول إثباتا والثاني نفي.

فإذا قال: أنت طالق ثلاثًا إِلَّا اثنتين إلا واحدة؛ طلقت ثنتين، كما لو

قال: علي له عشرة دراهم إلا خمسة إِلَّا ثلاثة؛ كان ذلك ثمانية.

فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إِلَّا واحدة؛ طلقت ثنتين. فإن قال: ثلاثًا إِلَّا واحدة وواحدة؛ طلقت واحدة؛ لأنَّ الواحدة الثانية معطوفة على التي قبلها، فكأنه قال: أنت طالق ثلاثاً إِلَّا اثنتين فإن قال: ثلاثا /249/ إِلَّا واحدة وواحدة وواحدة؛ كان كمن قال: ثلاثًا إِلَّا ثلاثا.

•

وإن قال: أنت طالق إن شاء الله، أو بمشيئة الله، أو إذا شاء الله، أو متى

في

شاء الله؛ (1) فلا ينفع، وهو مذهب العراقيين. وكذلك إن قال: «إن شاء الله» العتق، وكل عتق ونذر وعقد. وحُكي عن أحمد: أنّ الطلاق لا يقع؛ لأنه قد لا يشاؤه الله، وأما العتق فيقع؛ لأنَّه مِمَّا يشاؤه. وقال مالك: إنّما تعمل «إن شاء الله» في الأيمان التي تدخلها الكفَّارة، وأما في الطلاق والعتق فلا يعلقا بما نوى من حلف بالله وقال: إن شاء الله لم يحنث.

فإن قال: أنت طالق ما لم يشأ الله؛ فقد قيل: يقع؛ لأنَّا لا نعلم إن شاء الله

طلاقه فخالف قوله: إن شاء الله. وقيل: لا طلاق أيضًا.

فإن قال: إن لم يشأ الله؛ فكذلك كقوله: ما لم يشأ الله. فإن قال: أن شاء الله ـ بالفتح، أو إذا شاء الله؛ طلقت في الحال، وفيه اختلاف كثير. وقد قال قوم: إنما يكون الاستثناء في الأيمان، والطلاق والعتاق فليس

بيمين.

(1) في (ب): + «فلا يقع لعله».