الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٦١باب 18: الاستثناء في أيمان الطلاق، وأحكام ذلك
مسألة [الاستثناء في الطلاق والعتاق]
261
اختلف قومنا في الاستثناء في الطلاق والعتاق؛ فقالت طائفة: الاستثناء فيهما جائز كهو في سائر الأيمان، وروي هذا القول عن طاوس، وبه قال حماد والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي. وقالت طائفة: إذا استثنى (1) في اليمين بالطلاق والعتاق والمشي إلى بيت الله تعالى، ثُمَّ حنث؛ أنَّ ذلك عليه /251/ ولا يجوز في شيء من هذا استثناء، هذا قول مالك وكذلك قال الأوزاعي في العتق والطلاق. [و] روي عن الحسن أنه قال: ليس استثناؤه الطلاق شيء، وكذلك قتادة.
في
مسألة: [في الدُّنْيَا قبل الطلاق]
قال الشعبي وغيره من قال لامرأته: إن شاء الله فأنت طالق؛ أنَّ له ثنياه، وإنّ الدُّنْيا يكون قبل الطلاق ولا يكون بعد الطلاق؛ واحتج بقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: (70)، فقدم الاستثناء قبل الهُدَى فاهتدوا فإن قال: أنت طالق إن شاء الله؛ وقع الطلاق.
واحتج من جعل الدُّنْيَا قبل الطلاق وبعده بقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ [إِن شَاءَ اللَّهُ عَامِنِينَ] (الفتح: (27)، وكان الدخول مقدما على الثنيا. ومن قال لامرأته: أنت طالق إن كلّمتِ فلانًا حتَّى يأذن الله، ثُمَّ كلّمته؛ تطلق. وأما قوله امرأته طالق إن شاء الله؛ فإنَّها تطلق.
قال أبو عبد الله: كلّ الأيمان ينفع فيها الاستثناء إلا في الطلاق والعتاق والظهار والإيلاء بالطلاق؛ فإن هؤلاء الا ا ينفع فيهنّ الاستثناء، وهو قوله:
إن شاء الله.
(1) في (ب): الاستثناء.