الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٦٦266
كتاب
الجزء الخامس عشر
مسألة [التخيير في الطلاق]
ومن قال لامرأته: أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا، فقالت: قد شئت ثلاثا؛ ففي قول أصحابنا: //256/ إنّها تبين بالثلاث إذا شاءت. والنظر يوجب أنه لا يقع بها من الطلاق شيء، لا واحدة ولا ثلاث؛ ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق إلا أن تدخلي الدار أو تكلّمي أباك، ففعلت ذلك؛ أن الطلاق لم يكن يقع عليها؛ لأنَّ التطليقة التي حلف بها علقها بشرط.
ولو قال: أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا فأنت طالق ثلاثا، فقالت: قد شئت ثلاثا؛ أنّ الطلاق الذي شاءته يقع عليها وهو الثلاث، لا ما عقد عليه اليمين من التطليقة الأولى، والله أعلم.
وإن قال: أنت طالق إن قعدت معي إلى شهر؛ فإن كان أراد الإقامة في ملكه إلى تلك المدّة، فلبثتت عنده زوجته إلى تلك المدّة؛ فإنّها تطلق. فإن أراد القعود بين يديه إلى تلك المدّة، فخرجت قبل فراغه من اليمين؛ فلا حنث عليه. ومن قال: أنت طالق أمس وقد تزوّجها، أو قال: قبل أن أتزوّج بك؛ وقع
بها الطلاق. وعن أصحاب أبي حنيفة: إنّه لا يقع بها.
وإن قال: أنت طالق اليوم إذا جاء غدًا؛ فإنَّها تطلق اليوم. وإن قال: أنت طالق إلى الحول؛ فإنَّها تطلق ساعة تكلّم، إلا أن يعني: إذا جاء الحول فأنتِ طالق.
وإن قال: أنتِ طالق كلّ يوم؛ فإذا مضت ثلاثة أيام بانت منه. وإن قال: أنت طالق متى لم أطلقك، أو حين لم أطلقك؛ فله وجهان: فإن عنى /257/ إن لم أطلقك (1) فإنّه على الوجه الذي يوجب عليه الإيلاء،
(1) في (ب) + أو حين لم أطلقك؛ فله وجهان، فإن عنى إن لم أطلقك»، وهو تكرار.