كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٧٨

278

كتاب

الجزء الخامس عشر

مسألة: [في معاني الحين]

اختلف أصحابنا في الحين اعلى خمسة أقاويل):

فقال بعضهم: الحين ستة أشهر، واحتجوا بقول الله تعالى فيما ذكر من الإنسان وحاله، فقال: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا) الإنسان (1)، وقوله ل فى النخلة: تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا} (إبراهيم: 25).

وقال آخرون: الحين تسعة أشهر، واحتجوا بقول الله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا) في هذه المدة بأنه إنسان؛ فإنّ هذه المدة أوقات للإنسان وعادات النساء أن يضعن.

وذهب قوم منهم إلى أن الحين سنة، واحتجّو بقول الله تعالى: {تُؤْتِي

ذلك

أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ، فقالوا: إنّ النخلة لا تؤتي أُكُلها في السنة إِلَّا مرَّة. وقال بعضهم: الحين ثلاثة أيّام، واحتجوا بقول الله وعل فيما أخبر عن قوم صالح أنه قال: ﴿تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ﴾ (الذاريات: 43)، وأنه أجلهم في إلى ثلاثة أيام، ولم يكن الحين في هذا الموضع إِلَّا ثلاثة أيام. وقال قوم منهم: /268/ إنّ الحين وقت مجهول لا يعلمه إلا الله - تبارك وتعالى ـ، وأنه قد ذكر الحين في كتابه في مواضع مختلفة وقال: ﴿وَلَنَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ (ص: (88) في الآخرة، ووقت الآخر لا يعلمه إلَّا الله؛ فوجب أن يكون من حلف بهذا اليمين على شيء إلى حين أن الحنث واقع به حين حلف على هذا الرأي الأخير، وهو أقرب إلى الحجّة وأشيق (2) إلى النفس

لقيام

الأدلة عليهم)، والله أعلم.

(1) في (ب): أقاول.

(2) في (أ): وأسبق.

(3) كذا في النسختين؛ ولعلَّ الصواب: عليه. والله أعلم.