الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٥باب 19: في الطلاق في الأزمنة والأوقات والساعات والأماكن والأحايين، وأحكام ذلك
285
ومن طلب رجلًا بدراهم، فقال: إن لم أدفعها إليك رأس الهلال فامرأته طالق، فلما أتاه بدراهمه رأس الهلال لم يجده؛ فما أراه إِلَّا قد وفّى ولا تفوته امرأته.
ومن كان له امرأتان فقال لهما: أيّكما أطول عمرًا أو أيكما أقصر عمرًا فهي طالق؛ فالذي عندي - والله أعلم - أنّه لا بد أن يكون الطلاق يقع بأحدهما، فلا يدرى أيهما أطول عمرًا ولا أقصر عمرا؛ فالاحتياط له أن لا يطأ أحدهما، لعله أن (1) يطأ أحدهما وهي طالق.
وإن قال قائل: بل يقع عليهما الطلاق حين ما حلف لأنه غيب، وإن قال: لا أدري أن تكونا مستويين في العمر ولا تكون أحدهما أطول عمرا؛ فالله أعلم، فانظر فيها.
ومن
قال: أنت طالق إلى الهلال؛ فإنَّها تطلق من ساعة ما قال، على قول هاشم. إلا أن يقول: إنّه أحضر نيّته إذا جاء الهلال فامرأته طالق؛ فنيته في هذا مقبولة وهي امرأته يطؤها إلى الهلال، فإذا جاء الهلال طلّقت. قال أبو المؤثر (2) وأنا أقول: إنّها إن أرادت يمينه فلها أن تستحلفه: لقد أحضر هذه النية عند قوله، والله أعلم. ومن قال لزوجته: إن لم تأتيني بكذا وكذا، بكرة، أو قال: باكر؛ فعن أبي أنه قال: ما عندنا في ذَلِكَ حد، إلا أنه إذا مضى صدر النهار وانقضى وقت البكرة عند الناس فقد جاوز وهو أمر فيه لبس؛ فإن كان أمر قد عنى فأحب / 275/ أن يراجع إن كان بقي من الطلاق شيء
عليّ
(1) في (ب): + لا.
(2) في (ب): المثر. وهو سهو.