الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٩١باب 19: في الطلاق في الأزمنة والأوقات والساعات والأماكن والأحايين، وأحكام ذلك
291
فإن قال: آخر أوّل شهر رمضان؛ فقيل: تطلق عند غروب الشمس من أوّل يوم. وقيل: تطلق في آخر نصف الشهر، وهو يوم الخامس عشر؛ لأنَّه آخر أوّله.
فإذا قال: إذا مضت السنة فأنت طالق؛ فالظاهر من ذلك مضي التأريخ. فإن قال: إن مضت سنة فأنت طالق؛ فلا تطلق إلا بمضي السنة تامة هلالية لا شمسيّة؛ لأنَّ الأحكام (1) الشرعيّة المعلّقة) بالآجال فإنّما يراعى به الأهلّة، فأمّا الشمسيّة فتلك زائدة على السنة المعروفة في الشرع.
وقد ذكر عن بعض أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ (الكهف: (25) التسع ما بين (3) ثلاثمئة سنة هلالية وثلاثمئة سنة شمسية. وقال آخرون: {وَازْدَادُوا تِسْعًا إنما هو عبارة عن عدد يحتمل تسع سنين وتسعة أوقات غير السنين، والأظهر أنه عبارة عن تسع
سنين.
فإن قال: أنت طالق في شهر قبله رمضان؛ طلقت في شوال. ولو قال: في شهر قبل ما قبله رمضان؛ طلقت في ذي القعدة. ولو قال: في شهر بعده رمضان؛ طلقت في شعبان ولو قال: في شهر بعد ما بعده رمضان؛ طلقت في رجب ولو قال في شهر قبل ما بعده أو شهر بعد (4) ما قبله رمضان؛ طلقت في رمضان؛ لأنَّ قبل ما بعده، وبعد ما قبله
سواء.
فإن قال: أنت طالق اليوم وغدًا؛ طلقت اليوم واحدة، وغدًا أخرى.
(1) في النسختين أحكام؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.
(2) في (ب): المتعلقة.
(3) في (ب): مايتن.
(4) في (ب): بعده.