الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٩٣باب 20: الأيمان بالطلاق، عن تفضيل بعض على بعض، وما يقع في ذلك من اللبس
293
كفوا لها، وقال بعد أن فرغ من هذا الكلام وسكت: إن لم أكن كفؤًا لك؛ فأما قوله: إن كنت خيرًا مِنّي أو إن لم أكن خيرًا منك؛ فإن كان أفضل منها في الدين فإنّها لا تطلق، وإن كانت /282/ أفضل منه في الدين فإنّها تطلق. وأما قوله: إن لم أكن مثلك أو إن لم تكوني مثلي، ونوى في فذلك إلى نيته، حتّى يصح أنها دونه أو أفضل منه في الأكفاء ثُمَّ تطلق.
إِلَّا
الأكفاء؛
قال أبو عبد الله والعرب عندنا أكفاء لبعضهم بعض، إلا النساج والمولى والحجام. وقال بعض أيضا البقال إن كان أصله من العرب فليس بكفء.
وإن قال ذلك مرسلًا من غير نيّة، ثُمَّ قال بعد تمام كلامه وسكوته: كفؤًا لها؛ فلا ينتفع بالاستثناء بعد قطعه كلام الطلاق، وتطلق ثلاثا، والله أعلم. قالت له امرأته يا ملعون، فقال: إن كنت ملعونًا فأنت طالق؛ فأرى الطلاق واقعا؛ لأنه حلف على غيب.
ومن
ومن قال لزوجته: إن كنت حسانة فأنت طالق؛ فإن صح أنها حسانة
طلقت.
وإن قال: أنا أحسن منك، وقالت هي: أنا أحسن منك، فقال: إن كنت أحسن منّي فأنت طالق؛ فإذا قال (1) الناس: إنّها أحسن منه، طلقت.
وإن قالت له يا كلب فقال إن كنت كلبًا فأنت طالق؛ فإن كان مسلما طلقت، وإن كان كافرًا فالله أعلم قد جعل الله الكافر مثل الكلب (2)؛ فعلى هذا: إن كان يتبع هواه في معاصي الله وقد انسلخ من طاعة الله لم يحنث، والله أعلم، وسل عنها؛ لأنَّ عندهم آثم الأفعال يُسمّى كلبًا.
(1) في (ب): قالوا.
(2) في (أ): «قد جعل الله مثل الكافر كمثل الكلب