الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٩٤294
كتاب
الجزء الخامس عشر
وإن قالت لها أنتَ من أهل النار، فقال: إن كنتُ من أهل النار /283/ فأنت طالق طلقت؛ لأنه حلف على ما لم يعلم وعلى غيب يوجب الحنث، والله أعلم. ومن حلف أن الحجاج في النار فلا يحنث.
فإن قال: إن كنت أبخل من فلان فأنت طالق؛ فهذا غيب حلف به، فإن كان يمنع الزكاة والآخر يخرج الزكاة طلقت؛ لأنَّ البخل من بخل فيما يجب عليه، ومن أعطى ما يوجب عليه لم يسم بخيلا؛ لأن من أنفق لم يكن بخيلا.
ومن قال: إن لم يكن عاقلا فامرأته طالق؛ فإذا كان بالغا فهو عاقل. قال سائل لأبي الحسن: قد كنت سمعت من الشيخ أبي محمد الله في هذه المسألة (1) أنّه قال: إن كانت عليه ذنوب فليس هو بعاقل؛ فما يقول الشيخ في ذلك؟
فقال: كلا القولين صواب فقد قالوا: إنّه (2) كلّ مكلّف عاقل، وقالوا (3): العقل هو العلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِمُونَ﴾ (العنكبوت: 43)، وقد قيل: إنّما يثابون على قدر عقولهم؛ فعلى هذا المطيع عاقل دون العاصي. ومن قال لامرأته: أينا أكذب فهو طالق، وكان هو الكاذب؛ فلا طلاق في
ذلك.
(6)
ومن قال لامرأته أينا (4) أحبّ إليك، فقال (5): أنا أو (7) أخوك؟ فقالت: أخي، وحلفت على ذلك، فقال: إن كنت صادقة فأنت طالق، فرجعت فقالت:
(1) في (ب): الليلة.
(2) في (ب): به.
(3) في (ب): وقال.
(4) في النسختين: أيما؛ ولعل الصواب ما أثبتنا.
(5) كذا في النسختين: ولعلها زائدة. والله أعلم.
(6) في (ب): و.