كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٩٦

296

كتاب

الجزء الخامس عشر

ومن قالت له امرأته: يا خسيس، فقال: إن كان خسيسًا فهي طالق؛ فذلك إلى نيته، وهو أعلم بنفسه. غير أنّ الخسة: انحطاط المقدار عمن (1) هو أعلى

درجة في الإسلام وأفضل والخشة: انحطاط القدر والدناءة، وفعل المعصية / 285/ من الخساسة. فإن كان فيه ذلك فالحنث يقع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: كسَبُ الحَجَّامِ خَسِيس» (2)، يعني أنه أراد به الدنائة من كسب الحلال؛ لأنَّ من الحلال في سائر الإجارات أفضل منه وأطيب.

وإن قالت له: يا سفلة، فقالت: إن كنت سفلة فهي طالق؛ فذلك [من] تسافل الفعل القبيح، والكافر سفلة؛ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّا رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾

(التين: 5) يعني: الكافر، فالكفر من تسافل الفعل؛ فإن كان كافرًا طلقت.

واختلف الناس فيه؛ فقال اللؤلؤيّ (3): السفلة: الكافر الذي لا دين له. وعن الأصمعي: اهوا الذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه. وقال محمد الأنصاري: هو الذي لا يعرف له أصل ثابت. وقال ابن المبارك (4): هو الذي يتفلس (5) ويأتي أبواب القضاة يطلب الشهادة.

(1) في (ب): عن. (2) رواه أبو داود، عن رافع بن خديج بلفظ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيت … »، كتاب الإجارة، باب في كسب الحجام، ر 3423 والترمذي مثله، كتاب البيوع، باب ما جاء في ثمن الكلب، ر 1322. وأحمد مثله في حديث رافع، ر 1622.

(3) لعله: أبو علي الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي (ت: 204 هـ): قاض فقيه محدث، من أصحاب أبي حنيفة. من أهل الكوفة ونزل ببغداد. له: أدب القاضي، ومعاني الإيمان، والخراج، والأمالي .. انظر: الأعلام 191/ 2

(4) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء التميمي المروزي، أبو عبد الرحمن (118 – 181 هـ): فقيه محدث، مجاهد، تاجر من سكان خراسان توفي بهيت على الفرات

منصرفًا من غزو الروم. له كتاب في الجهاد، والرقائق. انظر: الأعلام، 115/ 4. (5) كذا في النسختين؛ ولعل الصواب: «يتسفل». وأما بهذا اللفظ فلم نجده في كتب اللغة، =