كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٣٤

334

كتاب

الجزء الخامس عشر

فإن قال: قد أدبتك بالطلاق وطلّقتك طلقتك؛ قد قيل: إنّها واحدة، إلَّا أن يريد أكثر.

فإن قال: قد أدبتك بالطلاق، وطلّقتك وطلّقتك، وفي آخر كلامه قال: فلا أدري أنت معي على حلال أم حرام وقال إنّه إنما أراد التطليقة الأولى؛ فقوله: «وطلّقتك وطلّقتك مثل قوله: «وطلّقتك (1) طلّقتك» على ما أرى، وهي في بعض القول واحدة. وأمّا الأول يقع ما سمّى ولا يقبل قوله: إنّه أراد واحدة. وقوله: «لا أدري أنت معي على حلال أم حرام لا يكون طلاقًا.

وإن قال: ما أحقك أن أقول لك أنت طالق؛ ففيه اختلاف، فبعض لا يوجبه طلاق حتى يعزم عليه.

قال أبو الحسن: ومن قال امرأته طالق ثلاثا، ثُمَّ قال: غلط لساني، وإنما أردت واحدة؛ فإذا لم تحاكمه زوجته وصدقته وسعها المقام معه على قول؛ لأنَّه لا غلت على مسلم، وأمّا إذا حاكمته وصح القول بلفظ الطلاق حكم عليه بالثلاث ولا يصدّق. قال: وأرجو أنّ فيها قولاً آخر: إنّها ليس لها أن تصدقه، /318/ ولا لها أن تقيم معه بعد أن سمعت الطلاق، وإنّها متعبّدة أن لا تقيم على الحرام بعد استماع الطلاق ثلاثًا، كان ثقة أو غير ثقة؛ لأنَّ دعوى المدعي في الحكم لنفسه يجرّ إليها أو يدفع عنها لا تقبل، كان ثقة أو غير ثقة. فإذا كان هذا بالسُّنّة فلا يجوز، كان ذلك في أمر الطلاق أو غيره من جميع الأحكام.

ومن قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، وإن لم أطلقك فأنت طالق وأنت طالق؛ فإنَّها تبين بتطليقتين.

(1) في جميع النسخ: + و؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا كما في العبارة السابقة، والله أعلم.