الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٤٥باب 22: طلاق الكناية والتصريح والحكاية والإشارة والإخبار والإفصاح | بها والإقرار
345
وقوله: فلان طلق زوجته فقالت اله ا: زوجته: كيف قال لها؟ قال: أنت طالق. فقالت: طلّقتني؟! (1) فقال: لا؛ فلا تطلق بالحكاية حتى يعزم على
الطلاق، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: (227).
ومن سأله قوم: مَا لَكَ مُغتم؟ قال: فارقت امرأتي، فلما وصل إليها الخبر قال: لم أكن نويت طلاقًا؛ فالفراق يحتمل معانٍ إذا قال: لم أنو (2) طلاقا
(2)
فالقول قوله، وإن شاءت يمينه حلفته. وأما إن قال: طلقت؛ فقد وقع الطلاق. وإن قال من غير قصد ولا نيَّة منه لطلاق قد طلقت ألفا، ولم يطلقها وإنما قال: قد طلقتك على سبيل الهدِّ لها لأشياء جرت بينهما، وقد اعتزلت بهذا القول عنه، وهو يقول: إنّه لم يعتقد النيَّة بواحدة؛ فقد بانت منه بالطلاق على سبيل الإرسال منه، وبانت بالثلاث والباقي عليه أوزار وإثم. ولا يقبل قوله: لم أرد لها ولم أطلقها، وقد أظهر لفظ الطلاق؛ وإنّما يقع الطلاق بالقول، فإذا أطلق القول طلقت، وبالله التوفيق. واختلفوا فيمن قال: كنت طلّقت امرأتي، ولم يكن طلق؛ فأوجب قوم الطلاق، ولم يوجب آخرون.
ومن قال لامرأته: ما تحبّين أن أقول: أنت طالق؟ فهذا مختلف فيه: فمنهم من يقول: لا يقع حتَّى يعزم على الطلاق. كذلك إن قال: خليق أن أقول: أنت طالق وما تطلبين فيه الاختلاف، وإن أراد به الطلاق وقع. فإن قال: ما تحبّين أحلف بطلاقك /328/ لأكسونك؛ فلا طلاق. ومن قال لامرأته: طَلَّقك الله؛ فلا طلاق.
فإن قال: قد طلقك الله؛ ففيه اختلاف قال أبو مُحمَّد: عندنا أنها تطلق.
(1) في النسختين + قال ولعل الصواب ما أثبتنا.
(2) في (أ): ينو.