الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٥٣باب 22: طلاق الكناية والتصريح والحكاية والإشارة والإخبار والإفصاح | بها والإقرار
ومن قال لامرأته:
353
فرقتك؛ ففيه اختلاف منهم من يقول: ليس الفراق
بطلاق، إلا أن يقصد إليه ويريده فهو ما نوى؛ فإن أراد ذلك طلاقا ردّها على الجواز الذي يجوز به الرد.
وإن جرى بينهما كلام فقال لها: اكفيني نفسك فقد نويت بذلك الطلاق وأراد بذلك أن يكسرها ويستكفي شرّها، ولم يعتقد في قلبه لها طلاقًا؛ فالنية بالطلاق ليس بطلاق.
وإن قال: اخرجي من بيتي فإنّي قد ودعت لك نفسك، أو قال: خلصت
لك نفسك؛ فليس هذا مِمَّا يوجب الطلاق، إلا أن تكون نيته الطلاق. ومن قال لامرأته: ليس أنت امرأتي، وهو مازح ولم ينو، فقالت امرأته: أليس (1) بالأمس كنت امرأتك؟ قال: لا، ولكن الحوادث تطرق من قبل ومن بعد فإنها تطلق.
مسألة: [في نية الطلاق من غير تصريح]
اختلف أصحابنا في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق، وينوي ثلاثا؛ فقال أكثرهم يكون ثلاثًا، وقال بعضهم: يكون واحدة. وهذا القول الأخير ـ عندي ـ أنظر؛ لأنَّ النيَّة بانفرادها لا تعمل في إيقاع الطلاق بإجماعهم حتّى يضمها الفعل.
وإذا قال كلاما غير لفظ الطلاق نحو التكبير والتسبيح وما جرى هذا المجرى، وأراد بذلك الطلاق؛ فقد اختلف في ذلك أيضًا: فقال أكثرهم: يقع الطلاق بذلك. وقال بعضهم وفيهم أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب الله -: إنّ الطلاق لا يقع؛ لأن الفراق المكروه عند الله بين
/335/ ـ رحمهم
(1) في (ب): ليس.