كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٥٧

باب 22: طلاق الكناية والتصريح والحكاية والإشارة والإخبار والإفصاح | بها والإقرار

357

مسألة: [في طلاق الحكاية وغيره]

اختلفوا في طلاق، الحكاية، مثل: رجل يقول لزوجته: ما تقولين يا فلانة لو أني طلقتك ثلاثًا؟! فقال بعض تطلق. وقال بعض: لا تطلق؛ لأنه قال: ما تقولين، ولم يطلق.

ومن قال: ماذا علي لو ذهبت إلى الوالي فقلت: إني طلقتك ثلاثا، ولم يطلق؛ فلا تُطلق.

وقوله: لو قلت لأهلك: إنّك طلّقت، ولم يكن طلق؛ فلا طلاق.

وقوله: لو قلت: أم عمرو طالق لكان ذلك إليّ؛ فلا تطلق.

وقوله: لقد أغضبتني بالأمس حتى أردت أن أقول: أنت طالق، ثُمَّ دفع الله ذلك؛ فلا تطلق.

كل هذا فيه اختلاف؛ قال أبو الحسن ورأينا ما قلنا فيه، /338/ وإنّما مثل هذا من الحكايات والأخبار لا تطلّق حتّى يطلق؛ قال الله تعالى: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَقَ} (البقرة: (227)، فلا يقع إلَّا بالعزم ومع القول أو تصريح بالكلام بالطلاق ما لم يكن غلط في اللفظ، والله أعلم.

ومن قال لزوجته طلاقك مثل هذه النار وطفيت النار؛ فالله أعلم بهذا، ولا أقول: إنّها تطلق إلا أن يريد بذلك طلاقًا؛ لقول الله ـ عَزَّ وَجَلَّ اسمه ـ: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

وقال أبو معاوية: في امرأة طلبت إلى زوجها البرآن، فقال: أنا أقول: إنّك عالق وأنت تقولين (1): إنّك طالق؛ قال لا أرى عليه طلاقا. وقال: حكى حكاية الكذب، إلا أن ينوي بقوله ذلك طلاقًا.

(1) في النسختين تقولي والصواب ما أثبتنا لعدم وجود الناصب أو الجازم، والله أعلم.