كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٥٨

358

كتاب

الجزء الخامس عشر

وروي عن عمر رحم الله أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته: شبهني، فقال: كأنك طيبة كأنك حمامة فقالت لا أرضى حتّى تقول: خلية طالق، فقال ذلك، فقال عمر: خذ بيدها فإنها امرأتك.

قوله: «خلية طالق» أراد الناقة تكون معقولة ثُمَّ تطلق من عقالها ويخلّى عنها فهي خليّة من العقال وهي طالق لأنَّها قد طلقت منه؛ فأراد الرجل ذلك، فأسقط عمر عنه الطلاق لنيته.

وهذا أصل لكلّ من تكلّم بشيء يشبه لفظ الطلاق والعتاق وهو ينوي غيره: أنّ القول فيه قوله فيما بينه وبين الله تعالى، وفي الحكم على تأويل عمر. وأما أبو حنيفة وأصحابه فيقولون غير هذا إذا كان في غضب أو جواب كلام، والله أعلم.

طلاقا.

ومن غضب على زوجته فقال: اشهدو أنّي قد زوّجتها فلانًا، ولا ينوي بذلك طلاقًا؛ /339/ فليس ذلك بشيء، ولا بأس عليه في زوجته ما لم ينو ومن كتب في الأرض: امرأتي طالق بأشياء؛ طلّقت.

ومن قال لزوجته: أنتِ واحدة ينوي الطلاق؛ ففي قول أبي حنيفة: إنّها واحدة يملك فيها الرجعة.

ومن قال لزوجته: ما أراك معي. إلَّا كالمطلقة، ولم ينو بذلك طلاقًا؛ فلا طلاق. وإن نوى طلاقًا وقع الطلاق.

لا

وإن قال: أراك قد خلعتك كالمطلقة؛ فكله سواء، ويقع الطلاق.

مسألة: [في وقوع طلاق الكناية]

اختلفوا في من قال لزوجته بشيء من الطلاق والكناية؛ فقال بعض: الطلاق إلا بلفظه، ولا يوقع بهذا طلاقًا، أراده أو (1) لم يرده. واختلف

يقع

(1) في (ب): و.