الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٦٠360
كتاب
الجزء الخامس عشر
من
والدليل على أن قول الرجل: «الحقي بأهلك» متعارف بين أهل اللغة أنّه ألفاظ الطلاق: ما روت عائشة أنّ ابنة الْجَوْن الكلابيَّة (1) لَمَّا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فدنا منها، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: «لقد عُذتِ بعظيم، الْحَقِي بأهلك» (2)؛ فكان ذلك طلاقها.
وكذلك لا تدافع (3) بين أهل اللغة أنّ قول الرجل: «حبلك على غاربك»
من ألفاظ الطلاق.
و (4) قال:
(0)
أمثلي يخان العهد يا أم مالك ألا فاذهبي عني فحبلك غارب ولا نعلم أن أحدًا قال: إنّ هاتين اللفظتين كانت العرب لا توقع بهما طلاقًا إذا قصدت الطلاق، إلا ما ذكر عن بعض المتأخرين من اقتصارهم على أربعة ألفاظ دون غيرها.
ومن قال لامرأته: اعتدي؛ لم يكن ذلك طلاقًا، إلا أن يريد به الطلاق. وقال بعض أصحاب الظاهر ليس بطلاق ولو أراد الطلاق؛ قال: لأن قوله: اعتدي /341/ ليس من ألفاظ الطلاق، وهو خطاب يرد على الزوجة بعد الطلاق عند وجوب العدة، والعدة غير واجبة والطلاق لم يقع.
(1)
النسختين: «ابنة الحرثا الكلبية؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من كتب الحديث كصحيح البخاري وسنن ابن ماجه ومستدرك الحاكم وسنن البيهقي وغيرهم.
(2) رواه البخاري عن عائشة بلفظه كتاب الطلاق، باب من، طلق ر 4959. وابن ماجه، نحوه، كتاب الطلاق، باب ما يقع به الطلاق من الكلام، ر 2046.
(3) في (ب): تدفع.
(4) في (أ): - و.
(5) لم نجد من ذكره.