كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٦٦

366

كتاب

الجزء الخامس عشر

مع

وقال آخرون: الطلاق يتعلّق به معنيان: أحدهما: اللفظ، والآخر المعنى اللفظ؛ فإذا أظهر (1) المطلّق لفظ الطلاق حكم به عليه. وإن أتى بلفظ

غير الطلاق وأقرّ به اقصد بها الطلاق وأراده؛ حكم عليه بما أقرّ به. وحجّة صاحب هذا القول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات، وإنّما

لامرئ ما نوى (2)؛ فهذا عمل توجبه النية.

وقال بعضهم: من أراد الطلاق بالكلام الذي يعظم الله تعالى به وينزهه كالتهليل والتسبيح أنّه لا يقع الطلاق به ولو أراد الطلاق.

واختلفوا أيضًا في الرجل يقول لامرأته قد شرحتك أو فارقتك؛ فقال بعضهم: يقع بهذ اللفظ طلاق وإن لم يرده ولم يقصد إليه. وهذا عند أصحاب هذا الرأي أنّه من ألفاظ الطلاق؛ لأنَّ الكتاب نطق به عند ذكر الطلاق، وقال تعالى: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (الطلاق (2)، وقال: {وَسَرِجُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) (الأحزاب: 49)، وقال: ﴿وَإِن يَنْفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًا مِّن سَعَتِهِ﴾ (النساء: 130)؛ فهذا اللفظ يوجب البينونة عندهم كما تجب البينونة بلفظ الطلاق.

وقال آخرون: لا يجب الطلاق بهذا حتَّى يوجد من المطلق لفظ يُمكِّن الحاكم أن يحكم به ويوقعه عليه بلا شبهة؛ لأنَّ الحكم لا يجب إلا مع اليقين (3) إما بلفظ وإما بإقرار.

واجتمعوا على أنه لو قال: قد تركتك أو خليتك، ولا سبيل لي عليك، ولم يرد الطلاق؛ /346/ أنّه لا يحكم به عليه.

(1) في (ب): ظهر.

6

(2) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ قريب، في باب النيَّة، ر 1، 25/ 1. والبخاري عن عمر، كتاب (1) بدء الوحي، باب (1) كيف كان بدء الوحي، ر 1، 17/ 1. وأبو داود عن عمر،

كتاب الطلاق، باب فيما عنى به الطلاق، والنيات، ر 2201، 262/ 2.

(3) في (أ) و (ب): النفي، ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم