الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٧٢372
كتاب
الجزء الخامس عشر
وقال أبو حنيفة | إنا أراد ثلاثًا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة بائن،
فهي واحدة بائن وقال سفيان: إن نوى ثلاثاً
وإن نوى طلاقًا عددًا ولم ينو فهو ما نوى، وإن نوى واحدة فهو أحق بنفسها.
فإن قال: أنت طالق طلاق الحَرَج؛ فعن عليّ أنه قال: يلزمه ثلاثا، وبه قال الحسن وعن الزهري: من قال: ثلاث أو مرَّة؛ فهو ما نوى. وقال الثوري وإسحاق: ذلك إلى نيّته.
واختلف الناس فيمن عزم على الطلاق، ويطلق (1) في نفسه؛ فقال كثير
منهم ليس بشيء، وبه قال جابر بن زيد والشافعي وغيره.
وقال ابن سيرين في رجل طلق امرأته في نفسه: أليس قد علمه الله. وقال الزهري: إذا عزم على ذلك فقد طلقت، لفظ به أو لم يلفظ به، وإن كان إنّما وسوسة الشيطان فليس بشيء.
وقال قوم: لا يلزم من أضمر (2) الطلاق في نفسه؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ
الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لَم يتكلموا به أو يعملوا (3) (4) ومن وقع بينه وبين امرأته، كلام فقال لابنته وهو ينوي إلى ابنته: قد جعلت طلاقك بيدك، وهو يريد أن يسمع امرأته ويغضبها)، فقالت امرأته: قد طلقت نفسي؛ قال مسبّح وخالد بن سعوة: ليس بطلاق.
(1) في (ب): وتطلق.
(2) في (ب): أضم.
(3) في (ب): ويعلموا.
(4) رواه البخاري، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والكره، ر 4971. ومسلم، بلفظه كتاب الإيمان باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب، ر 206.
(5) في (ب): «ويغيضها»؛ ولعل الصواب: ويغيظها.
(6) خالد بن سعوة (سعدة) الخروصي (ق: 3 هـ): عالم فقيه جليل، من وجوه اليحمد بعقر