الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٨٧باب 24: الطلاق بمطلب من المرأة وغيرها للزوج، والضمان في ذلك بالصداق
387
ومن كان له امرأتان خطبت إليه إحداهما الأخرى، فقال: إن طلّقتها فأنتِ طالق ثلاثا، ثُمَّ آلى منها؛ فإذا خرجت التي آلى منها طلقت هذه ثلاثا، ويكون ذلك معا عليهما (1)؛ إلا أن يكون نوى أن يطلقها نفس الطلاق، وصدقته امرأته، هذه وكان ثقة. فإذا آلى منها بغير لفظ الطلاق فإنّها عندي لا تطلق كنحو قوله والله لا يطأها؛ فإذا تركها أربعة أشهر ولم يطأها خرجت
منه بالإيلاء.
ومن طلبت إليه زوجته أن يطلّقها، فقال قد أعطيتك إياها، وطلقت نفسها، ثُمَّ قال لم أنو لها طلاقًا بذلك القول؛ فبعض أبانها منه، وهو هاشم بن جلندى (2)، وقال: طلاق المرأة نفسها إذا جعل ذلك إليها زوجها ثلاث، ما لم يُسمّ شيئًا من الطلاق. وقال هاشم بن غيلان: هو كما يقول، ولكن المؤنث مؤنّث والمذكّر، مذكّر، وكلام العرب معروف؛ غير أنه إنّما قال: قد أعطيتك إيّاها وهي تطليقة واحدة؛ لأنَّها مؤنثة، ولم يقل: قد أعطيتك إياه، فيكون الطلاق كلّه؛ لأنَّ الطلاق مذكّر. ولم ير هاشم بن غيلان عليه إلا تطليقة، واحدة فأمره أن يُشهد على رجعتها.
ومن قال لرجل: طلق امرأتك وعلي، صداقها، فطلق الزوج؛ فإنَّه يلزمه الصداق لأنَّه غرّه. فإن قال أنا ظننت أنّ صداقها مِئَة، فإذا هو ألف؛ فقد غرّه،
ويلزمه الصداق.
(1) في (ب): «معنًا عليهما».
بحصن
(2) في (ب): «جلنداء». وهو: هاشم بن الجلندى (ق 2 هـ): من العلماء الفقهاء المرابطين دما (السيب (حاليا مع الإمام غسَّان بن عبد الله اليحمدي (حكم 192 - 207 هـ). حبسه الإمام غسَّان في اتّهامه للصقر بن محمد وهو بسمائل في أمر من يرميه برمية في رأسه وهو بالرباط. انظر: السعدي: العُمانيون من خلال كتاب بيان الشرع، تر 602،
ص 305.