الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٨٨388
كتاب
الجزء الخامس عشر
:مسألة [في طلب الزوجة طلاق صاحبتها، أو طلاقها] ومن كان له زوجتان فقالت إحداهما طلّق الأخرى وعلي صداقها؛ /363/ فذلك يلزمها له.
ومن
وإن قالت له: طلقها وعلي مؤنة ولدك منها أو ربابته؛ لم يلزمها ذلك. قالت: طلقها لك ألف وعلي درهم أو أكثر؛ فإنَّه يلزمها. الفرق بينهما: أن تربية الولد ليس من حقوق النكاح ولا شيء معلوم فيصح الضمان به؛ ألا ترى أنّ اتفاقهم على الخلع إذا كان مشروطا فيه ضمان المال ومؤونة الولد أنّ المال يصح والضمان من جهة الولد لا يصح؛ فالذي قلنا مثله.
وإذا طلبت المرأة إلى زوجها طلاق ثلاث، وهو مريض، وفعل؛ لم يكن بينهما ميراث؛ لأنَّ هذا بمنزلة إبراء المريض من حق قد تعلق له عليه. فلمّا كانت هذه قد تعلّق لها في ماله حق فاختارت تركه وبرئت إلى الورثة منه؛ لم يبق لها (1) في ذلك شيء. وإن طلقها ذلك شيء. وإن طلقها هو ثلاثا مختارًا لذلك فلها في ذلك الميراث؛ لأنَّه كالفرار من حق وجب لها في المرض.
ومن قالت له امرأته: أعطني، طلاقي، فقال لها: خُذيه، فقالت: قد طلقت نفسي؛ طلقت. وقال بعض: له نيته. وعن أبي عبد الله قال: إذا قال لها: خُذِيه، ثُمَّ قال: لم أرد به الطلاق؛ فإن طلقت انفسها في مجلسها قبل أن يزول كلّ واحد منهما من موضعه؛ فإنّي أرى قوله: «خذيه» جوابًا لكلامها، فالطلاق (2) واقع عليها، ولا يقبل قوله: إنه لم يرد به الطلاق.
(1) في (أ): إحالة إلى الهامش وكتب فيه: «شيء»
(2) في (ب): فإن الطلاق.