الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٩٥باب 25: طلاق النيَّة والخاطر والوهم والرؤيا والشكّ والكنية، وما يقع به الطلاق، وما لا يقع
395
مسألة: [في طلاق الخواطر والشكوك وغيرهما]
ومن كان ابنه يقرأ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ (البقرة: 228)، فقال والد الغلام في نفسه: أمّك، ولم يحرّك بذلك لسانه، ولا يعلم أنه اعتقد الذي قال ولده أنه أوقعه على زوجته إلَّا ما وسوست به نفسه؛ فليس ذلك بشيء، ولا يقع الطلاق حتى يحرّك به اللسان.
ومن كان يقرأ في الصلاة، فكلّما تخطى آية فيها ذكر الطلاق وسوست نفسه أنه قد أوقع ذلك بزوجته، ولم يعلم يقينًا أنّ لسانه تحرّك بذلك؛ فلا
بأس بذلك حتّى يتحرّك لسانه بالذي /369/ وسوست نفسه أُخرى.
ومن
كان يعنيه الوسواس والشكوك، فكلّما ذكر الطلاق أو نحوه وسوسه الشيطان أنها زوجته، وهو يدفع ذلك بجهده؛ فلا طلاق عليه في ذلك على
زوجته.
ومن عارضه الشيطان في طلاق زوجته فليس ذلك بشيء هكذا عن الفقهاء من المسلمين.
يعلم،
وكل من طلق في نفسه فليس ذلك بطلاق حتى يتكلّم بذلك كلاما يتحرك به لسانه، ولا يكون طلاقًا حتَّى يستيقن أن لسانه قد تحرك بذلك ويتكلّم به. ومن يحدث نفسه بطلاق امرأته فليس بشيء ما لم يفصح، وفيه اختلاف كثير عن قومنا وقال ابن سيرين: أليس قد علمه الله. وقال قوم: إذا عزم على ذلك طلّقت لفظ به أو لم يلفظ، وإن كان وسوسه الشيطان فليس بشيء. وقال بعضهم: لا يقع به طلاق واحتج بقول النبي: «إنَّ الله تجاوز لأمتى ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلَّمُوا به أو يعملوا)).
(1) في (ب): تحدثت.
(2) في (ب): ويعلموا.