الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٩٩باب 25: طلاق النيَّة والخاطر والوهم والرؤيا والشكّ والكنية، وما يقع به الطلاق، وما لا يقع
399
بالفارسية ـ، وكان نيته أن يصيبك من هذا الطعام، ولم ينو طلاقا، وإنّما
عنى: تركت لك مِمَّا أكلت؛ فلا يقع بذلك طلاق، وكذلك ما يشبهه. ومن قال لامرأته: ادعي (1) لي رجالًا أشهدهم بطلاقك، وقال لها: الناس يطلقون ثلاثا وأنا أطلقك عشرًا، فلم تدع أحدًا؛ فلا أرى هذا إلا تهدّدًا، ولا أرى طلاقًا. فإن دعت الرجال، فلمّا جاؤوا بدا له عن (2) طلاقها؛ فما أرى ذلك إلا إليه بعد إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل.
تفسير «تراهشتم» بالعربيّة قد تركتك فإن قال: «هشتي»؛ فهو: أتركك. فبالميم فعل ماض، وبالياء فعل مستقبل.
ومن قال لزوجته - وقد ضربت جارية -: أنتِ طالق لو قتلتها مَا بَالَيتُ فلا بأس عليه حتّى تقتلها، فإن قتلتها قتالًا طلقت، وإن لم يبال لم تطلق. وكذلك لو حلف بطلاقها ما أبالي إن قتلتها؛ إن كان يعني أنه يبالي الساعة فكان لا يبالي فلا بأس عليه. وإن كان يعني أن لو قتلتها لم يبال إذا قتلَتْها فلا شيء حتّى تقتلها؛ فإن بالي طلقت، وإن لم يبال لم تطلق، والقول ذلك /373/ قوله.
في
ولو قال: إن قتلتها وكلّمتك فأنت طالق؛ فحتى تقتلها ثُمَّ يكلّمها، وإِلَّا فلا تطلق، وليس هذا غيبًا؛ لقوله: لو فعلت لم أبال؛ لأنَّ هذا مِمَّا يجيء، وكل شيء مِمَّا يجيء اليسا هو من الغيب، ولا يحنث حتّى يكون كما قال. وإذا أبصر رَجُلَانِ طيرًا، فحلف أحدهما بالطلاق (3) أنه كذا، وحلف الآخر أيضًا بالطلاق أنّه كذا وكذا غير ما حلف به الآخر، ثُمَّ طار الطير، فلم
(1) في (ب): ادعوا. وفي (أ) ادعوي؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.
(2) في (ب): من.
(3) في (ب): بطلاق.