كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٠٣

باب 25: طلاق النيَّة والخاطر والوهم والرؤيا والشكّ والكنية، وما يقع به الطلاق، وما لا يقع

403

وإن قال: وجهي من وجهك طالق، ولم يقصد بذلك /376/ إلى طلاقها؛ طلّقت. وكذلك إن قال: وجهي من وجهك طالق؛ طلّقت. وفيه اختلاف بين قومنا قال قوم: إذا قال رأسك أو بدنك أو يدك أو رجلك طالق؛ لزمه الطلاق وبه يقول الشافعي وغيره.

وقال أصحاب الرأي في الرأس والفرج والجسد والبدن كقول الشافعي. وقالوا في اليدين والرجلين وشبه ذلك من جسدها لا يقع به طلاق. وقالوا: إذا قال: نصفك أو ثلثك أو جزء من ألف جزء طالق؛ أنها تكون طالقًا. وقال الحسن: إذا طلق امن | امرأته شعرًا أو أصبعًا طلقت. وإن أعتق من عبده شعرًا أو أصبعًا أعتق.

فإن قال: وجهي من وجهك، حرام، ولم يرد الطلاق؛ لزمه كفارة يمين. وإن ترك وطأها أربعة أشهر خرجت (1) منه بالإيلاء.

وكذلك إن قال: أنا منك طالق؛ فإنَّها تطلق، وهو قول الشافعي. قال: والطلاق مأخوذ من الانطلاق (2) والزوال، الرجل ينطلق عن المرأة ويزول

كان

عنها كما تنطلق هي وتزول عنه، وتزول وترتفع عنه بعض الأحكام التي محبوسًا بها بالزوجية؛ لأنَّه كان محبوسًا عن التزويج بأختها وعمتها وأربع

سواها، فحلّ ذلك بالطلاق، وصار مطلقًا، فلم يكن بين اللفظتين فرق.

ولا معنى لقولهم: إنّ الزوج ليس بمحلّ للطلاق فإذا أضاف الطلاق إلى نفسه فقد أضافه إلى غير محلّه فلم يصح، كما لو أضافه إلى الأجنبية. وذلك أنا قد بينا أن معنى قوله: أنا منك طالق أنا عنك منطلق وزائل؛ فالطلاق يقع

(1) في (ب): حرمت.

(2) في (ب): الطلاق.