الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٠٤404
كتاب
الجزء الخامس عشر
عليها، وإضافته إليه كناية / 377/ على هذا المعنى، فلم يكن مضيفا للطلاق إلى غير محلّه، ويفارق الأجنبيّة؛ لأنَّها لا تزول ولا تنطلق بالطلاق، فلم تؤثر
الإضافة إليها.
فإن قيل: أجمعنا على أنه إذا قال لأمته: أنا منك حرّ، ونوى عتقها؛ لم تعتق. كذلك إذا قال لزوجته: أنا منك طالق؟!
قيل: من أصحابنا من قال إنّها تعتق ومنهم من | قال: لا تعتق. والقصد إلى الطلاق حلّ لعقد النكاح، والزوجان مشتركان (1) في النكاح؛ فصح إضافة حكمه إلى كلّ واحد منهما، فلم يصح إضافة حكمه إلى غيره.
واحتج من خالف هذا القول بأنّ الطلاق خاص في المرأة؛ لأنَّ الرجل لا يكون مطلقا، فلم يصح إضافة ذلك إليه (2). ولا يقاس الطلاق بالبينونة؛ لأنَّ البينونة (3) تتعلّق بالزوجين معًا؛ لأنَّها مأخوذة من المباينة والمفارقة، وكلّ واحد منهما باين صاحبه بالمفارقة، فصح إضافة ذلك إلى كل واحد منهما. وإذا قال: أنت طالق، ونوى تطليقتين أو ثلاثاً؛ فهو على ما نواه. وهكذا الكنايات الباطنة؛ لأنَّ كلّ لفظة صح استعمالها في اللفظة الواحدة صح استعمالها في الثلاث.
وقال أبو حنيفة: هي طلقة رجعية. لعله (4) من حججهم:
أن قوله: أنت طالق لفظ لا يتضمّن عددًا ولا بينونة فلم يقع. الثلاث؛ كقوله: أنت طالق واحدة.
(1) في النسختين والزوجات مشتركات ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.
(ب): النية.
(3) في النسختين + لا؛ ولعل الصواب حذفها ما يقتضيه السياق، والله أعلم. (4) في (أ): + و.