الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٠٥باب 25: طلاق النيَّة والخاطر والوهم والرؤيا والشكّ والكنية، وما يقع به الطلاق، وما لا يقع
405
وقوله: «أنت طالق صفة لها بالطلاق، والصفات لا تتضمن عددًا؛ كقوله: أنت قاعدة وقائمة ونائمة.
فإذا كتب بالطلاق ونواه لم يقع الطلاق (1) 378/ 8/ في أصح قوليه؛ لأنَّه فعل لم يقع به الطلاق (2) مع القدرة على القول، كما لو ضربها ونوى طلاقها (3).
أحد
وقال أبو حنيفة: يقع من الاحتجاج أنّ الكتابة (4) تجري مجرى العبارة؛ لأنَّ كلّ واحدة منهما (5) يعبّر بهما عن ما في النفس، فلهذا قيل: القلم اللسانين؛ فصح وقوع الطلاق بالكتابة كما يصح بالقول.
قال المخالف هذا باطل بالإشارة فإنّها يعبر بها عن ما في النفس، ولا يقع ابها طلاق؛ على أنّ المعنى في العبارة لما صح استعمالها في الطلاق كان إذا استعملها فيه بما لا يحتمل غير الطلاق لم تفتقر إلى النية، فلو كانت الكتابة مثلها لوجب أن لا تفتقر إلى النيَّة إذا استعملها فيما لا يصح إِلَّا الطلاق بأن يكتب أنت طالق؛ فلما افتقرت إلى النية ثبت أنها
ليست كالعبارة.
ومن قبض على يد زوجته، ثُمَّ قال هذه اليد طالق طلقت؛ لأنَّ الطلاق لا يتجزأ، وقد طلق زوجته.
(1) في (ب): طلاق.
(2) في (ب): طلاق.
(3) في (ب): طلاقًا.
(4) في (أ): الكناية.
(5) في (ب): منها.
(6) في (أ): لها؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.