الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤١٢412
كتاب
الجزء الخامس عشر
ولو أنّه قال: يا نخلة طالق ثلاثًا، وأظهر ذلك كما أظهر الطلاق؛ لم تطلق
مع
حتى يكون نوى بهذا الطلاق زوجته. فإن صدقته ـ وليس هو صادق الناس ـ، أو طلبت يمينه بالله ما أرادها بهذا الطلاق فليس لها تصديقه، إلا أن يكون ثقة في دينه. فإن صدقته على ما قال: إنّه ما نوى؛ فقد كان موسى رحم الله يقول في هذا بالتصديق. وقال أكثر الفقهاء غيره: لا يقبل ذلك منهما. قال أبو عبد الله: /384/ والذي آخذ به أنا في هذا أنّه إذا كان الزوج ثقة في دينه مع المسلمين؛ فإن صدقته زوجته على نيته لم أتقدم على الفراق بينهما، وإن حاكمته ولم تصدّقه على هذه النيَّة حكم عليه بالطلاق ولا تقبل نيته. وإن لم يكن ثقة في دينه مع المسلمين)، وقالت هي: إنّه ثقة معها، وصدقته على نيته؛ لم (2) أقبل ذلك منها، وأرى الطلاق واقعا عليها، والله أعلم بالصواب. ومن قال: فلانة بنت فلان طالق إن لم يفعل كذا وكذا، وهو اسم زوجته واسم أبيها، ولم تكن تسمعه وقال عنيت غيرها؛ فإن صدقته ولم تحاكمه وسعها المقام عنده وكان له نيّته، فإن حاكمته وصح ذلك عليه حكم عليه
بالفراق.
(2)
ومن قال لامرأته: ما أكثر كلامك كلامك كلام مطلقة؛ فليس هذا بشيء، إنما عنى به كلام مطلقة.
فإن قال لها كل امرأة تزوّجتها عليك فهي طالق وكل سُرّيّة تسريّتها عليك فهي طالق وكلّ عبد اشتريته فهو حرّ، وكلّ مال اشتريته فهو صدقة؛ فليس هذا بشيء، ولا طلاق إلا بعد ملك.
(1) في النسختين: «ولو كان ثقة في دينه مع المسلمين»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، حتّى يتنافى
التناقض مع العبارة التي سبقتها، والله أعلم.
(2) في (ب): ثم.